المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨٢
بالإفطار بشرط التبييت ، وفي الثاني بالصيام مطلقاً . وهذا هو التفصيل المنسوب إلى الشيخ في المبسوط كما سبق[١] ، وهو الصحيح ، فيكون الإفطار في السفر مشروطاً بقيدين : وقوعه قبل الزوال وتبييت النيّة ليلا ، فلو سافر بعده أو سافر قبله ولم يبيّت النيّة بقى على صومه ، فتكون هذه الصحيحة وجهُ جمع بين الطائفتين ، فلا تصل النوبة إلى إعمال قواعد الترجيح .
نعم ، يتوقّف ذلك على رواية الصحيحة بلفظ : حين يصبح ، لا : حتّى يصبح ، كما لا يخفى ، ولكن لا ينبغي التأمّل في أنّ الصحيح هو الأوّل ـ كما هو موجود في الوسائل وفي الوافي[٢] ، وطريق الفيض (رحمه الله) إلى التهذيب معتبر ـ وأنّ الثاني غلط وإن كان مذكوراً في نسخة التهذيب المطبوعة حديثاً[٣] وفي بعض الكتب الفقهيّة مثل المعتبر والمنتهى[٤] ، لعدم انسجام العبارة حينئذ ، ضرورة أنّ من خرج قبل الفجر حتّى أصبح وهو مسافر فلا خلاف ولا إشكال في وجوب الإفطار عليه ، وعدم جواز الصوم حينئذ موردٌ للاتّفاق ، فكيف يحكم (عليه السلام) بأنّه يتمّ صومه ؟! فهذه النسخة غير قابلة للتصديق بتاتاً .
وملخّص الكلام : أنّ المعارضة بين الطائفتين معارضة بالإطلاق لا بالتباين ، بمعنى : أ نّه لا يمكن العمل بإطلاق كلّ من الطائفتين ، وإلاّ فأصل التفرقة في الجملة ممّا لا معارض له ، إذ لا مانع من الالتزام بذاتي التفصيلين، أعني : التفكيك بين التبييت وعدمه ، وبين ما قبل الزوال وما بعده بنحو الموجبة الجزئية ، وإنّما يمتنع الالـتزام بهما على سبيل الإطلاق ، لما بينهما من التضادّ ، فالإشـكال من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤٧٦ ـ ٤٧٧ .
[٢] الوسائل ١٠ : ١٨٦ ، الوافي ١١ : ٣١٣ / ١٠٩٤١ .
[٣] التهذيب ٤ : ٢٢٨ / ٦٦٨ .
[٤] المنتهى ٢ : ٥٩٩ ، لاحظ المعتبر ٢ : ٧١٦