المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١
ويندفع بما أسلفناه قريباً من أنّ صوم رمضان وإن لم يكن مقيّداً بخصوصيّة وجوديّة إلاّ أ نّه مقيّدٌ بعنوان عدمي ، وهو عدم قصد الخلاف من سائر أقسام الصيام المانع عن انطباق الطبيعي على رمضان وهو غير متحقّق في المقام .
وعلى الجملة : إمّا أن يتعلقّ القصد بطبيعي الصوم على الإطلاق ، أو بالمقيّد برمضان ، أو بالمقيّد بخلافه ، ولا رابع ، فإنّ الإهمال في الواقعيّات أمرٌ غير معقول ، والصحّة تتوقف على تعلق القصد بأحد النحوين الأولين ، وهما منفيّان في المقام، لفرض تعلّق النيّة بالخلاف الذي هو النحو الثالث الباطل، ولا يصحّحه حديث الخطأ ، إذ بعد أن أوجب فقد القيد العدمي المزبور المانع عن الانطباق على رمضان فكيف يقع عنه ؟!
نعم ، يصحّ عمّا نواه على سـبيل الترتّب على النحو الذي عرفت ، ويكون عاصياً في صورة العلم ، معذوراً في صورة الجهل كما هو ظاهر .
الجهة الثالثة : لو قصد في رمضان غيره جاهلا أو ناسياً ثمّ انكشف الخلاف ، فهل يجزئ عنه ؟
أمّا في الجاهل بالحكم فقد عرفت أ نّه لا يجزئ وإن علم بالحال أثناء النهار وجدّد النيّة قبل الزوال كما ذكره في المتن ، لأنّ صوم رمضان مقيّد بقيد عدمي ، وهو أن لا ينوي غيره كما مرّ ، والمفروض أنه نوى ذلك ، ولا دليل على إجزاء غير المأمور به عن المأمور به ، كما لا دليل على جواز التجديد في المقام بعد كونه خلاف الأصل .
وأمّا في الجاهل بالموضوع ـ أي أنّ هذا اليوم من رمضان ـ كما لو صام في يوم الشكّ بعنوان شعبان ثمّ بان أ نّه من رمضان فقد دلّت الروايات المستفيضة على الاجتزاء والصحّة وأنّ ذلك يومٌ وُفِّق له .
وهل يلحق به الناسي كما لو رأى الهلال ثمّ ذهل وغفل وصام تطوّعاً ـ مثلا ـ