المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٦
قال (عليه السلام) فيها : "إنّما يصام يوم الشكّ من شعبان ، ولا يصومه من شهر رمضان" إلخ[١] .
وفي رواية الزهري : "وصوم يوم الشكّ أُمِرنا به ونُهـينا عنه ، اُمِرنا به أن نصومه مع صيام شعبان ، ونُهينا عنه أن ينفرد الرجل بصيامه" إلخ[٢] ونحوهما غيرهما .
وعليه ، فالروايات الناهـية محمـولة على القسم الأخير بطبيعة الحال ، فلا موجب للحمل على الكراهة ، بل قد ورد في بعض الأخبار الحثّ على صوم هذا اليوم بعنوان شعبان وأ نّه إن كان من رمضان أجزأه ، ويومٌ وُفِّق له ، والا فهو تطوّعٌ يؤجر عليه[٣] .
نعم ، هناك رواية واحدة قد يظهر منها المنع وإن لم يكن بعنوان رمضان ، وهي صحيحة عبدالكريم بن عمرو ـ الملقّب بـ : كرام ـ قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنِّي جعلت على نفسي أن أصوم حتّى يقوم القائم "فقال : صم ، ولا تصم في السفر ولا العيدين ولا أيّام التشريق ولا اليوم الذي يُشكّ فيه"[٤] .
فإنّ الظاهر أنّ المراد من اليوم الذي يُشكّ فيه ما تردّد بين شعبان ورمضان ، وإلا فليس لنا يوم آخر تُستعمَل فيه هذه اللفظة وقد دلّت صريحاً على النهي ، مع أنّ المفروض صومه بعنوان الوفاء بالنذر ،لا بعنوان رمضان كما لا يخفى .
ويندفع بعدم ظهور الرواية في ورودها في فرض النذر ، بل ظاهرها مجرّد الجعل على النفس والالتزام بالصوم خارجاً ، ولو أراد النذر لقال : إنِّي جعلت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٢١ / أبواب وجوب الصوم ونيته ب ٥ ح ٤ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٢٢ / أبواب وجوب الصوم ونيته ب ٥ ح ٨ .
[٣] الوسائل ١٠ : ٢٠ / أبواب وجوب الصوم ونيته ب ٥ .
[٤] الوسائل ١٠ : ٢٦ / أبوب وجوب الصوم ونيته ب ٦ ح ٣