المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧١
بالقضـاء عامّة من حيث العالم والجاهل ، فيتعارضان في مورد الاجتماع وهو الجاهل من حيث الحكم بالقضاء ، فإنّه غير واجب بمقتضى الروايتين ، وواجب بمقتضى الإطلاقات ، وبعد تساقط الإطلاقين المتعارضين ـ وإن كان بالعموم من وجه على ما بيّناه في بحث التعادل والتراجيح[١] ـ يرجع إلى الأصل ، وهو أصالة البراءة من تقيّد الصوم بذلك ، كما هو الشأن في الدوران بين الأقل والأكثر .
ويندفع أوّلا : بأنّ الإطلاقات السابقة تتقدّم ، وذلك من أجل أنّ تقييد الحكم بالعلم به وإن كان أمراً ممكناً في نفسه ـ بأن يؤخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه ، بل هو واقع كما في باب القصر والتمام والجهر والإخفات ، وما ذكر من استحالته لاستلزام الدور قد أجبنا عنه في محلّه ، فهو في نفسه أمر ممكن ـ ولكن لا شكّ أ نّه بعيد عن الأذهان العرفيّة بمثابة ذهب جماعة كثيرون إلى استحالته واحتاجوا إلى التشبّث بتوجيهات عديدة في موارد الوقوع كالمثالين المزبورين ، منها ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) من الالتزام باختلاف المرتبة في الملاك بحيث لا يمكن استيفاء المرتبة الراقية بعد اشتغال المحلّ بالدانية ولأجله يعاقَب[٢] .
وعلى الجملة : تقييد الحكم في هذه المطلقات بالعالمـين به ممّا يأباه الفهم العرفي جدّاً ولا يساعد عليه بوجه ، بل هو يرى أنّ الحكم ـ كغيره ـ له نحو ثبوت وتقرّر قد يعلم به الإنسان واُخرى يجهله إمّا عن قصور أو تقصير ، فلا مناص من التحفّظ على هذه الإطلاقات وتقييد الروايتين بنفي الكفّارة فقط .
وثانياً : لو أغمضنا عن ذلك وفرضنا أنّ التقييد غير بعيد فهاتان الروايتان قاصرتان عن الإطلاق في نفسهما ولا تعمّان القضاء بوجه ، بل تختصّان بنفي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ : ٤٢٧ .
[٢] كفاية الاُصول : ٢٦٦ ـ ٢٦٧