المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٦
ثانيها : ما اعتمد عليه الصدوق في الفقيه ، حيث أفتى بهذا المضمون ، لوجوده في رواية أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسـدي فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري ـ يعني : عن المهدي (عليه السلام) ـ : فيمن أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً بجماع محرّم عليه ، أو بطعام محرّم عليه ، أنّ عليه ثلاث كفّارات[١] .
ولا يخفى أنّ التفسير المزبور ـ أعني قوله : يعني عن المهدي (عليه السلام) ـ من كلام صاحب الوسائل ، وإلاّ فعبارة الفقيه خالية من ذلك . ومن هنا قد تناقَش في الاستدلال بالرواية بأنّها مقطوعة ، إذ لم يسندها العمري إلى الحجة (عليه السلام) ، ولعلّه كان فتوى منه ، فكيف اعتمد عليه الصدوق ؟!
ولكن هذا ـ كما ترى ـ بعيدٌ غايته ، إذ لا يحتمل أن يكون ذلك فتوى العمري نفسه الذي هو نائب خاصّ ، وكيف يستند الصدوق إلى هذه الفتوى المجرّدة ؟! فتفسير الوسائل في محلّه والأمر كما فهمه ، لكن عبارته توهم أ نّه من الصدوق ، وليس كذلك كما عرفت .
وكيفما كان ، فلا إشكال من هذه الجهة ، وإنّما الإشكال في طريق الصدوق إلى الأسدي ، إذ هما ليسا في طبقة واحدة ، فطبعاً بينهما واسطة ، وبما أ نّه مجهول فيصبح الطريق مرسلا ، ولذا عُبّر عنها بالمرسلة ، فلا يُعتمَد عليها ، كما لم يعتمد عليها الفقهاء أيضاً على ما تقدّم ، بل سمعت من المعتبر أ نّه لم يجد عاملا بذلك .
وكيفما كان ، فلو كان معروفاً ومورداً للاعتماد لنقل الفتوى بمضمونها عن القدماء ، ولم ينقل عن غير الصدوق كما عرفت .
ثالثها ـ وهى العمدة ـ : ما رواه الصدوق بنفسه ورواه الشيخ أيضاً في التهذيب عن الصدوق ، عن عبدالواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابوري ، عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٥٥ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٠ ح ٣ ، الفقيه ٢ : ٧٤ / ٣١٧