المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٥
وأمّا القضاء فليس من آثار الفعل لينتفي أيضاً ويكون في سعة من ناحيته ، وإنّما هو من آثار ترك المأمور به ، ولا تعرّض للرواية للتوسعة من هذه الناحية أبداً لتدلّ على الصحّة والإجزاء ، بل يمكـن أن يقال : إنّ مفاد هذه الرواية ـ خصوصاً بقرينة ما كان محلاًّ للابتلاء سابقاً من الحلف أمام القضاة وحكّام الجور لإنجاء نفس مؤمن أو ماله من ظالم ، كما ربّما يشير إليه ما ورد من قوله (عليه السلام) : "احلف بالله كاذباً وانج أخاك"[١] ـ ليس إلاّ رفع التكليف والتوسعة من ناحية المؤاخذة فقط ، نظير قوله (عليه السلام) : "الناس في سعة ما لا يعلمون"[٢] ولا نظر فيها إلى جهة اُخرى حتّى مثل الكفّارة .
وكيفما كان ، فقد تحصّل : أنّ شيئاً من أدلة التقيّة لا تفي بالإجزاء فيما عدا باب الصلاة ومقدّماتها ، فلا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة ، وقد عرفت أنّ مقتضاها عدم الإجزاء ، عملا بإطلاق أدلّة الإجزاء والشرائط والموانع .
هذا ، وربّما يقرّب الإجزاء في المقام وغيره بأنّ ما دلّ على مشروعيّة التقيّة ـ بل وجوبها وأنّها من الدين ـ إنّما هو باعتبار انطباقها على نفس العمل المأتي به خارجاً ، الفاقد للجزء أو الشرط أو المشتمل على المانع ، فإذا كان العمل بنفسه مصداقاً للتقيّة وواجباً ـ بل من الدين كما نطقت به النصوص ـ كان لا محالة مأموراً به بالأمر الاضطراري ، ومن المقرّر في محله إجزاؤه عن الأمر الواقعي ، ولا سيّما بالنسبة إلى القضاء ، لعدم فوات شيء منه ، فلا موضوع له .
وبالجملة : الوضوء مع غسل الرجلين ـ مثلا ـ لوكان مأموراً به بنفسه فهو بأمر اضطراري، والإجزاء في مثله لا يحتاج إلى دليل خاصّ ، بل هو مقتضى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٣ : ٢٢٥ / كتاب الايمان ب ١٢ ح ٤ .
[٢] لاحظ الوسائل ٣ : ٤٩٣ / كتاب الطهارة ب ٥٠ ح ١١ ، و ج ٢٤ : ٩٠ / كتاب الصيد والذبائح ب ٣٨ ح ٢ ، و ج ٢٥ : ٤٦٨ / كتاب اللقطة ب ٢٣ ح١