المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٩
وثانياً : يرد عليها ما أوردناه على الرواية السابقة من أنّ مضمونها غير قابل للتصديق ، بل أنّ مضمون هذه مقطوع العدم ، إذ المفروض فيها جنابته (صلّى الله عليه وآله) من أوّل الليل حتّى مطلع الفجر ، لا من بعد صلاة الليل كما في السابقة . إذن فمتى كان يصلّي الليل ووجوبها عليه من مختصاته (صلّى الله عليه وآله وسلم) ؟!
ولا يبعد أن يكون المراد على تقدير صحّة الرواية هو الإنكار بأن يكون معنى قوله : "كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) " إلخ : أكان رسول الله ، على سبيل الاستفهام الإنكاري ، وأنّ هذا الأمر هو الذي يقوله هؤلاء الأقشاب . أمّا أنا فلا أقول ذلك ، بل أقول : إنّه يقضي يوماً مكانه ، فيكون قوله (عليه السلام) "يقضي يوماً" إلخ ، جملة ابتدائيّة إنشائيّة لا مقولا للقول . وعليه ، فتكون الصحيحة على خلاف المطلوب أدلّ .
وثالثاً : مع الغضّ عن كلّ ما ذكر فهي خبر واحد لا تقاوم النصوص السابقة القطعيّة الصدور كما مرّ ، فلا مناص من الطرح .
ومنها : صحيحة العيص بن القاسم ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل فأخّر الغسل حتّى طلع الفجر "فقال : يتمّ صومه ولا قضاء عليه"[١] .
ونحوها رواية أبي زينبة[٢] وإن لم تكن نقيّة السند .
والعمدة هي الصحيحة .
والجـواب : أنّها وإن كانت صحيحة السند ظاهرة الدلالة إلاّ أنّ دلالتها بالاطلاق الشامل للعمد ولغير العمد ، إذ ليست هي صريحة في الأوّل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ١٠ : ٥٨ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٣ ح ٤ ، ٥