المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢
من الكفّارة أو القضاء أو النذر مطلقاً كان أو مقيّداً بزمان معيّن ، من غير فرق بين الصوم الواجب والمندوب ، ففي المندوب أيضاً يُعتبر تعيين نوعه من كونه صوم أيّام البيض ـ مثلا ـ أو غيرها من الأيّام المخصـوصة ، فلا يجزئ القصد إلى الصوم مع القربة من دون تعيين النوع ، من غير فرق بين ما إذا كان ما في ذمّته متّحداً أو متعدّداً ، ففي صـورة الاتّحاد أيضاً يُعـتبر تعيين النوع ، ويكفي التعيين الإجمالي ، كأن يكون ما في ذمّته واحداً فيقصد ما في ذمّته وإن لم يعلم أ نّه من أيّ نوع وإن كان يمكنه الاستعلام أيضاً، بل فيما إذا كان ما في ذمّته متعدّداً أيضاً يكفي التعيين الإجمـالي ، كأن ينوي ما اشتغلت ذمّته به أوّلا أو ثانياً أو نحو ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من تعلّق القصد بنفس العنوان تحقيقاً لحصول الذات المأمور بها .
وهذا كما في الظهرين فإنّهما وإن اشتركتا في الصورة إلا أنّ كلاًّ منهما تتقوّم بعنوان به تمتاز عن الاُخرى كما كشف عن ذلك قوله (عليه السلام) : "إلاّ أنّ هذه قبل هذه"[١] إذ لولا مراعاة العنوان من الظهريّة والعصريّة لم يكن أيّ معنى للقَبليّة والبَعديّة ، لوضوح أنّ كلّ من أتى بثمان ركعات فطبعاً تقع أربعٌ منها قبل الأربع كما هو الحال في نفس الركعات من الصلاة الواحدة ، فإنّ الركعة الاُولى واقعـة قبل الثانية ، وهي قبل الثالثة وهكذا ، فعلمنا من هذا الحكم دخالة العنوان ، فلو أخلّ به فقدّم العصر أو أتى بذات الأربعة من غير قصد الظهر ولا العصر بطل ولم يقع مصداقاً لشيء منهما .
كما أنّ مسألة العدول أيضاً كاشفة عن ذلك كشفاً قطعيّاً ، وإلاّ فلا معنى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٢٦ / أبواب المواقيت ب ٤ ح ٥