المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٢
وقد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفّارة ، وإن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستّين مسكيناً ، بل له الاكتفاء بعشرة مساكين ([١]) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمّا الأوّل : فمرجعه إلى الشكّ في تعلّق الكفّارة من أصلها ، إذ لا كفّارة في الإفطار قبل الزوال في قضاء رمضان ، فيرجع في نفيها إلى أصالة البراءة ، وهذا ظاهر فليس عليه إلاّ القضاء فحسب .
وأمّا الثاني : فثبوت الكفّارة معلوم ، غير أنّها مردّدة بين إحدى الخصال الثلاث لو كان ذلك اليوم من شهر رمضان ، وبين إطعام عشرة مساكين لو كان من قضائه ، وحينئذ فلا إشكال في فراغ الذمّة وبراءتها بإطعام ستّين مسكيناً ، لأ نّه امّا عِدل للواجب التخييري ، أو مشتمل على الواجب ـ وهو عشرة مساكين ـ وزيادة غير قادحة كما هو واضح جدّاً .
وهل له الاكتفاء بعشرة مساكين ؟
احتمله في المتن بدعوى أنّا نعلم بوجوبها إجمالا إمّا تعييناً ، أو في ضمن ستّين مسكيناً تخييراً بينه وبين العتق والصيام ، فالصدقة على العشرة ممّا يعلم بتعلّق الطلب بها المردّد بين التعيين والتخيير ، ويُشكّ في وجوب الزائد عليها فيرجع في نفيه إلى أصالة البراءة .
ويندفع : بعدم كون المقام من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير ليؤخذ بالمتيـقّن في مقام الجعل ويُدفع الزائد بالأصل ، وذلك لما ذكرناه في محلّه من الاُصول[٢] عند تصوير الواجب التخييري من أنّ متعلّق الوجوب إنّما هو الجامع الانتزاعي المنطـبق على كلّ من الطرفـين أو الاطراف ، وليس الطرف بنفسـه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لا وجه لذلك أصلا ، نعم الاكتفاء بإطعام ستّين مسكيناً .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ٢٠٠ ـ ٢٠٢