المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٩
إلى سفر إذا دخل شهر رمضان ، لقول الله عزّ وجلّ : (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)[١] .
وهذه الراوية وإن كانت ضعيفة عند القوم إلاّ أنّها معتبرة عندنا ، إذ ليس في السند من يُغمَز فيه إلاّ الحسن بن راشد جدّ القاسم بن يحيى ، ولكنّه لا بأس به ، فان هذا الاسم مشترك بين أشخاص ثلاثة : أحدهم الطفاوي وهو ضعيف ، والآخر من أصحاب الجواد وهو ثقة ، والثالث هو جدّ القاسم بن يحيى الواقع في هذا السند ، ولم يرد في حقّه توثيقٌ في كتب الرجال ، ولكنّه مذكور في أسناد كامل الزيارات بنفس العنوان المذكور في سند هذه الرواية ، أي القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد .
وعليه ، فالرواية معتبرة على المختار وواضحة الدلالة على المنع ، لكنّها محمولة على الكراهة ، جمعاً بينها وبين صحيحة الحلبي المتقدّمة المصرّحة بالجـواز مع أفضليّة البقاء ، بل قد يقال : إنّه لا يكون أفضل فيما إذا كان السفر لزيارة الحسين (عليه السلام) ، كما قد يُسـتظهَر ذلك من رواية أبي بصـير : يدخل عليّ شهر رمضان فأصوم بعضـه فتحضرني نيّة زيارة قبر أبي عبدالله (عليه السلام) ، فأزوره وأفطر ذاهباً وجائياً أو اُقيم حتّى أفطر وأزوره بعد ما أفطر بيوم أو يومين ؟ فقال له : "أقم حتّى تُفطر" فقلت له : جُعلتُ فداك : فهو أفضل ؟ "قال : نعم ، أما تقرأ في كتاب الله : (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)"[٢] .
بناءً على أنّ السـؤال ناظر إلى أ نّه هل يخفّف الزيارة فيقتصر على الأقلّ الممكن بأن يذهب صباحاً ويزور ويرجع مساءً ـ مثلا ـ أو أ نّه يقيم هناك يوماً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ١٨٢ / أبواب من يصح منه الصوم ب ٣ ح ٤ ، الخصال : ٦١٤ . والآية في البقرة ٢ : ١٨٥ .
[٢] الوسائل ١٠ : ١٨٣ / أبواب من يصح منه الصوم ب ٣ ح ٧