المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١١
ومنشأ الخلاف اختلاف النصوص الواردة في المقام، فإنّها على طوائف أربع :
الاُولى : ما دلّ على التخيير صريحاً ، كصحيحة عبدالله بن سنان : في رجل أفطر من شهر رمضان متعمّداً يوماً واحداً من غير عذر "قال : يعتق نسمة ، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستّين مسكيناً، فإنّ لم يقدر تصدّق بما يطيق"[١] .
وموثّقة سماعة : عن رجل أتى أهله في شهر رمضـان متعمّداً "قال : عليه عتق رقبة ، أو اطعام ستّين مسكيناً ، أو صوم شهرين متتابعين" إلخ[٢] .
فإنّ الأخيرة واردة في إتيان الأهل الذي هو من أهمّ المفطرات ، فإذا ثبت التخيير في مثله ثبت في سائر المفطرات بطريق أولى .
وبمضمونها موثّقته الاُخرى الواردة في المعتكف[٣] ، ونحوها غيرها .
الثانية : ما اقتصر فيه على التصدّق ، كموثّقة سماعة : عن رجل لزق بأهله فأنزل "قال : عليه إطعام ستّين مسكيناً ، مدّ لكلّ مسكين"[٤] .
ولا يخفى لزوم رفع اليد عن ظاهر الموثّقة وما بمضمونها على كلّ تقدير ، أي سواء بنينا على التخيير كما عليه المشهور ، أم قلنا بالترتيب ، غاية الأمر أ نّه على الأوّل يرفع اليد عن الظهـور في التعـيين ويحمل على التخيير ، وتكون النتيجة التقييد بـ "أو" جمعاً بينها وبين النصوص المتقدّمة ، وعلى الثاني يتقيّد بصورة العجز عن العتق والصيام ، إذ لم ينقل القول بظاهرها من تعيّن الإطعام من أحد ، فهو خلاف الإجماع المركب .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٤٤ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٨ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٤٩ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٨ ح ١٣ .
[٣] الوسائل ١٠ : ٥٤٧ / كتاب الاعتكاف ب ٦ ح ٥ .
[٤] الوسائل ١٠ : ٤٩ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٨ ح ١٢