المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٥
وأمّا في كتاب الفقيه فقد ذكر كلتا الروايتين ، ذكر أوّلاً ما دلّ على أ نّه عشرة مساكين ، ثمّ قال : وروي أ نّه كفّارة شهر رمضان[١] ـ مشيراً بذلك إلى الرواية الآتية ـ وبما أ نّه (قدس سره) التزم بصحّة روايات كتابه ، وأ نّه لا يروي فيه إلاّ ما يراه حجّة بينه وبين الله ، فالظاهر أ نّه عمل بهما .
وعلى الجملة : فالمستفاد من كلاميهما أنّهما يقولان بالتخيير ، ولعلّه من أجل رفع اليد عن ظهور كلّ من الروايتين في الوجوب التعييني وحملهما على التخييري .
وكيفما كان ، فلا يمكن المصير إلى هذا القول لا تعييناً ولا تخييراً ، فإنّ ما دلّ على أنّها كفّارة الإفطار في شهر رمضان روايتان كما عرفت :
إحداهما : رواية حفص بن سوقة، عمّن ذكره ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في الرجل يلاعب أهله أو جاريته وهو في قضاء شهر رمضان فيسـبقه الماء فينزل "قال : عليه من الكفّارة مثل ما على الذي جامع في شهر رمضان"[٢] .
والاُخرى : موثّقـة زرارة : عن رجل صام قضاءً من شهر رمضـان ، فأتى النساء "قال : عليه من الكفّارة ما على الذي أصاب في شهر رمضان ، لأنّ ذلك اليوم عند الله من أيّام رمضان"[٣] .
أمّا الرواية فمرسلة لا يمكن الاعتماد عليها حتّى على مسلك الانجبار ، إذ لا عامل بها ما عدا الصدوقين كما عرفت .
وأمّا الموثّقة فلا مناص من إسقاطها ورفع اليد عنها ، فإنّ ظاهرها بمقتضى التنزيل كون اليوم من شهر رمضان، ولم يلتزم به أحد لا الصدوقان ولا غيرهما،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقيه ٢ : ٩٦ / ٤٣٠ و ٤٣١ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٣٩ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٤ ح ٢ .
[٣] الوسائل ١٠ : ٣٤٨ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٩ ح ٣