المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٣
وعلى رسوله وعلى الأئمّة (عليهم السلام) يفطر الصائم"[١] .
هذه هي مجموع الروايات التي استُدلّ بها على مفطريّة الكذب لا بمعناه الشامل بل على الله ورسوله خاصّة ، وفي بعضها اُضيف إليهما الأئمّة (عليهم السلام) كما عرفت .
غير أنّ المشهور بين المتأخّرين هو عدم البطلان كما سمعت ، نظراً إلى أنّهم ناقشوا في تلك الروايات من وجوه :
أحدها : أنّها ضعيفة السند لا يمكن التعويل عليها .
وفيه : أنّ الرواة كلّهم ثقات ولا يعتبر في حجّيّة الرواية أكثر من ذلك . نعم ، بناءً على اعتبار كون الراوي عدلا إمامياً كي تتّصف الرواية بالصحّة بالمعنى المصطلح ـ كما يراه صاحب المدارك ـ يتّجه الإشكال ، لكن المبنى سقيم كما بُيِّن في محلّه .
المناقشة الثانية : أنّ هذه الرواية منافيـة لما دلّ على حصر المفطرات في الثلاث أو الأربع كما تقدّم في صحيحة ابن مسلم "لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب" إلخ ، فلا بدّ من حملها على ارادة الإفساد والإبطال بالنسبة إلى مرتبة القبول والكمال من غير إخلال بأصل الصوم وحقيقته .
ويؤكّد ذلك ما ورد في جملة من الروايات من بطلان الصوم بالغيبة والنميمة والسباب وما شاكل ذلك من كلّ فضول وقبيح ممّا ينبغي أن يمسك عنه الصائم[٢] ، مع وضوح عدم قدحها في الصحّة ، وإنّما هي تخلّ بالكمال ، نظراً إلى أنّ الفرد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٣٤ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢ ح ٤ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٣٤ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢ ح ٥ و ص ٣٥ ب ٢ ح ٨ ، ٩ ، ١٠