المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٦
وأمّا لو أفطر متعمّداً ثمّ عرض له عارض قهري من حيض أو نفاس أو مرض أو جنون أو نحو ذلك من الأعذار ، ففي السقوط وعدمه وجهان ، بل قولان ، أحوطهما الثاني([١]) ، وأقواهما الأوّل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تبييت النيّة ، فهل هذا الحكم المتأخّر ـ أعني : البطلان اللاّحق ـ يستوجب سقوط الكفّارة الثابتة على تقدير عدم السفر ؟
كأنّ المتسالم عليه عند الأصحاب ـ بل ممّا ادّعي عليه الإجماع ـ هو عدم السقوط ، ولا سيّما إذا سافر اختياراً للفرار عنها ، وهذا هو الصحيح .
والوجه فيه : أنّ المستفاد من قوله تعالى : (كُلُوا وَاشْرَبُوا )[٢] إلى قوله : (فَمَن كَانَ مِنْكُم مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَر) إلخ[٣] : أنّ كلّ مكلّف مأمور في شهر رمضان بالإمساك عن الأكل والشرب من بعد طلوع الفجر ـ وقد قيل : إنّ حقيقة الصـوم هو الكفّ عن خصوص الطعام والشراب وقد اُلحق بهما بقـيّة المفطرات ـ وبإتمام الصيام إلى الليل ، وقد استثني من ذلك المريض والمسافر . وظاهره من كان كذلك بالفعل ، وأمّا من يكون مسافراً فيما بعد فهو غير داخل في الاستثناء ، بل تشمله الآية المباركة من النهي عن الأكل والشرب بعد طلوع الفجر ، فهو مأمور بالإمساك ما لم يتلبّس بالسفر .
وكذلك الروايات ، حيث تضمّنت المنع عن تناول المفطر قبل أن يخرج المسافر إلى حدّ الترخّص ، فإذا تناوله يصدق أ نّه أفطر في شهر رمضان متعمّداً ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هذا الاحتياط لا يترك .
[٢] البقرة ٢ : ١٨٧ .
[٣] البقرة ٢ : ١٨٤