المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٣
قلت : فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه ؟ "قال : لا يفطر ذلك"[١] .
فتكون هذه الصحيحة تخصيصاً في دليل مفطريّة الأكل أو الشرب ، فإن ثبت اجماعٌ قطعي على خلاف ذلك فهو ، وإلاّ فالصحيحة لا موجب لرفع اليد عنها ، إلاّ إذا قلنا بأنّ إعراض المشهور عن الصحيح يسقطه عن الحجّيّة ، فيبتني الحكم على تلك الكبرى ، وإلاّ فتحصيل الجزم بكون مضمونها على خلاف الإجماع بالنسبة إليه مشكلٌ جدّاً ، بل لعلّه مقطوع العدم . فالفتوى بالبطلان حينئذ مشكل ، والاحتياط ممّا لا ينبغي تركه .
وأمّا ما ذكره (قدس سره) من كفّارة الجمع بناءً على حصول البطلان بذلك وعدم العمل بصحيحة ابن سنان المتقدّمة ، فهو مبني على أمرين :
أحدهما : كون الابتلاع المزبور من الإفطار على الحرام .
ثانيهما : انّ كل إفطار على الحرام يجب فيه كفّارة الجمع .
أمّا الكبرى : فسيجيء البحث عنها عند تعرّض الماتن لها وسنناقش فيها كما ستعرف ، فهي غير مسلّمة .
وعلى تقدير تسليمها فالصغرى ـ أعني : حرمة ابتلاع ما يخرج من الجوف إلى الفم ـ ممنوعة فيما إذا كانت الحرمة من جهة الخباثة ، أمّا إذا كانت من جهة اُخرى ـ كالنجاسة أو الغصبيّة ـ فلا كلام فيها ، ويتمحّض الإشكال حينئذ من ناحية الكبرى كما عرفت .
والوجه فيما ذكرناه من المنع أنّ الحرمة في المقام من الجهة المزبورة تتوقّف على أمرين : صدق الخبيث على ما يبتلعه ، وحرمة أكل الخبيث كبرويّاً ، وكلا الأمرين قابل للمناقشة .
أمّا الصغرى : فلأنّ صدق الخبيث ـ أي ما يتنفّر منه الطبع ـ على ما يخرج
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٨٨ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٩ ح ٩