المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥٩
المتقدّمة، فقد روى عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال: إن عرض للمرأة الطمث في شهر رمضان قبل الزوال فهي في سعة أن تأكل وتشرب ، وإن عرض لها بعد زوال الشمس فلتغتسل ولتعتدّ بصوم ذلك اليوم ما لم تأكل وتشرب"[١] .
وهي ـ كما ترى ـ واضحة الدلالة ، معتبرة السند ، إذ ليس فيه من يغمز فيه ما عدا يعقوب بن سالم الأحمر الذي هو عمّ علي بن أسباط ، حيث إنّه لم يتعرّض له في كتب الرجال بمدح أو ذمّ ، ولكن وثّقه المفيد في رسالته العدديّة صريحاً ، حيث ذكر جماعة من رواة أنّ شهر رمضان قد ينقص وقد يكمل كبقيّة الشهور، ومنهم الرجل ، وقال في حقّهم : إنّهم فقهاء أعلام اُمناء على الحلال والحرام لا يُطعَن فيهم بشيء[٢] .
وهذا ـ كما ترى ـ من أعلى مراتب االتوثيق . فالظاهر أنّ السند ممّا لا إستشكال فيه كالدلالة .
ولكن الذي يهوّن الخطب أنّها رواية شاذّة لا عامل بها ، بل قد بلغت من الهجر مرتبةً لم يتعرّض لها في الجواهر ، بل ولا صحاب الحدائق مع أنّ دأبه التعرّض لكلّ رواية تناسب المسألة وإن ضعفت أسانيدها .
وعليه ، فلا تنهض للمقاومة مع الصحاح المتقدّمة كصحيحة الحلبي وغيرها الصريحة في أنّها تفطر حين تطمث من غير فرق بين ما قبل الزوال وما بعده ، والمسألة مسلّمة لا خلاف فيها .
وقد عالج الشيخ تلك الرواية بحملها على وهم الراوي[٣]، فكأنّ العبارة كانت هكذا: "ولاتعتدّ" فتخيّل أنّها "ولتعتدّ".
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٢٣١ / أبواب من يصح منه الصوم ب ٢٨ ح ٤ .
[٢] الرسالة العددية (ضمن مصنفات الشيخ المفيد ٩) : ٤٢ ، ٤٦ .
[٣] التهذيب ١ : ٣٩٣ ، الاستبصار ١ : ١٤٦