المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥١٣
فإن علمنا بذات الباري مسـتحيل والجهل به ضروري ، وغنانا عنه تعالى مستحيل والفقر ضروري، كما أنّ القدرة على الطيران، إلى السماء مستحيل والعجز ضروري، والحلّ ما عرفت من أنّ القابليّة النوعيّة كافية وإن تعذّرت الشخصيّة ، فإنّ علم الممـكن بنوع المعلومات ممكن وإن كان علمه بشخص ذاته تعالى مستحيلا ، وكذا الحال في سائر الأمثلة .
وعلى الجملة : فمعنى الإطلاق رفض القيود لا الجمع بينها .
وعليه ، فقد تعلّق النذر في المقام بطبيعي التطوّع غير الملحوظ فيه الوقوع قبل الواجب أو بعده بتاتاً ، ولا ريب أنّ هذا الطبيعي مقدور له وإن كان بعض أفراده غير مقدور قبل فعليّة النذر، ضرورة أنّ الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، وبعد انعقاد النذر ينقلب غير المقدور إلى المقدور وينطبق عليه الطبيعي المنذور بطبيعة الحال ، إذ متعلّق النذر هو نفس الطبيعي لا المقيّد بما بعد الفريضة ، وبعد صحّة النذر يتّصف بالوجوب فيخرج عن كونه تطوّعاً في وقت الفريضة .
وبعبارة اُخرى : إذا لم يؤخذ قيد في متعلّق النذر كما هو الفـرض وكان لا يشرط فبعد أن طرأ عليه وصف الوجوب خرج عن موضوع التطوّع في وقت الفريضة، ومعه لا مانع من الإتيان به قبل الواجب بعد أن كان بنفسه مصداقاً للواجب.
نعم ، لو قلنا بأنّ استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق لأشكل الأمر ، إذ المنذور يتقيّد لا محالة بما بعد الفريضة ، فلا ينطبق على المأتي به قبلها .
فتحصّل من جميع ما سردناه : أنّ ما ذكره الماتن من جواز الإتيان بالمنذور قبل الفريضة هو الصحيح ، فإنّ الإطلاق مرجعه إلى رفض القيود لا الجمع بينها ، فمركز التكليف هو الطبيعي الجامع المنطبق على الأفراد الخارجـيّة ، وما