المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٤
السند ، فإنّ طريق الشيخ إلى الصفّار صحيح ، وهو يرويها عن محمّد بن عيسى ابن عبيد ، وهو ـ وإن كان محلّاً للخلاف ـ ليس بمجهول ، بل من المعاريف وثقة على الأظهر وإن استثناه ابن الوليد والصدوق ، إلاّ أنّ ابن نوح وغيره أشكل عليه قائلا : إنّه من يكون مثل محمّد بن عيسى[١] ؟! كما مرّ مراراً .
وكيفما كان ، فلا شكّ في أ نّه من المعاريف وليس مجهولا جزماً ، إنّما المجهول هو سليمان بن حـفص ، حيث لم يوثّق في كتب الرجـال ، فكان على صاحب المدارك أن يناقش من ناحيته فقط ، ولكنّه مع ذلك ثقة على الأظهر ، لوقوعه في أسناد كامل الزيارات ، فالمناقشة في السند ساقطة من أصلها .
هذا وقد ادّعى في الرياض أنّ الرواية مقطوعة[٢] .
فإن أراد بالقطع الإضمار ولو على خلاف الاصطلاح فلا مشاحّة فيه ، وإن أراد المصطلح من المقطوعة فلا قطع في السند بوجه كما لا يخفى .
ثانيها : المناقشة في الدلالة نظراً إلى أ نّها اشتملت على اُمور لم يلتزم بها الفقهاء ، من مفطريّة المضمضة والاستنشاق متعمداً وشمّ الرائحة الغليظة ، فتسقط الرواية بذلك عن درجة الاعتبار ، وغاية ما يمكن أن يوجّه به ذلك تقييدُ المضمضة والاستنشاق ـ بقرينة سائر الأخبار وبمناسبة الحكم والموضوع ـ بما إذا أدّى إلى وصول الماء إلى الحلق ، إلاّ أنّ شم الرائحة الغليظة غير قابل لمثل هذا الحمل ، ولا يمكن الالتزام في مثله بالبطلان بوجه ، فلا بدّ من حمل الرواية على التنزّه والاستحباب .
والجواب : إنّ اشتمال الرواية على بعض ما ثبتت فيه إرادة الاستحباب لقرينة قطعيّة خارجيّة لا يسـتوجب رفع اليد عن ظهور غيره في الوجـوب ، فالأمر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ رجال النجاشى : ٣٤٨ / ٩٣٩ ، فى ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى .
[٢] الرياض ٥ : ٣١٥ ـ ٣١٦