المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٤
بالتجشّؤ إلى فضاء الفم ممنوع . نعم ، هو خبيث بالإضافة إلى غير هذا الشخص لا بالإضافة إليه نفسه ، كما هو الشأن في كلّ طعام حتّى القسم الراقي منه المرغوب لكلّ أحد، فإنّه بعد أن أدخله في فمه ومضغه فلو أخرجه بعدئذ يتنفّر منه الطبع ، ولكن هو بنفسه لا يتنفّر طبعه منه ما دام باقياً في فمه ـ وإلاّ لمات الإنسان جوعاً ـ فحاله حال البصاق الذي هو خبيث ، أي يتنفّر منه الطبع بعد الخروج عن الفم حتّى طبع صاحبه ، وأمّا قبله فليس كذلك بالضرورة .
وأمّا منع الكبرى ـ بعد تسليم الصغرى وأنّه مصداق للخبيث ـ فلأنه لم يدلّ أيّ دليل على حرمة أكل الخبيث ، إلاّ ما قيل من دلالة الآية المباركة عليها عليها ، قال تعالى في وصف نبيّه (صلى الله عليه وآله) (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الْخَبَائِثَ)[١] .
ولكن من المقطوع به أنّه ليس المراد من الآية المباركة أ نّه (صلى الله عليه وآله وسلّم) يحلّ لهم الطيِّبات ـ أي الأجسام والذوات الطيّبة التي تشتهيها الطباع وترغب فيها وتلتذّ منها ـ ويحرّم الخبائث من الأجسام التي يتنفّر منها الطبع ، فإنّ الآية المباركة بصدد توصيف النبيّ الاُمّي الذي يجدونه في التوراة وبيان كماله ، ولا يعدّ ذلك التحليل ولا هذا التحريم كمالا له البتّة ، بل المراد ـ والله العالم ـ الأعمال الطيّبة والأعمال الخبيثة كما ورد في آية اُخرى، وهي قوله تعالى: (كَانَت تَعْمَلُ الخَبَائِثَ )[٢] فالآية المباركة بصدد بيان أنّ دين النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) متممّ الأديان ومكملّ الأخلاق ، وشريعته خاتمة الشرائع ، ولأجله أحّل كلّ فعل طيّب وحرّم كلّ فعل خبيث ، ولا ارتباط لها بالذوات الطيّبة والخبيثة بوجه ، لعدم انسجام ذلك مع سياق الآية المباركة حسبما عرفت . فلا دليل على حرمة أكل الخبيث ، أي ما ينفر عنه الطبع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الأعراف ٧ : ١٥٧ .
[٢] الأنبياء ٢١ : ٧٤