المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٧٠
وكيفما كان ، فيدّل على عدم الجواز عدّة أخبار :
منها : صحيح البزنطي ، قال : سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصيام بمكّة والمدينة ونحن في سفر "قال: أفريضة؟" فقلت: لا، ولكنّه تطوّع كما يتطوّع بالصلاة ، قال : "فقال : تقول اليوم وغذاً ؟ " فقلت : نعم "فقال : لا تصم"[١].
وموثّقة عـمّار : عن الرجل يقول : لله عليّ أن أصوم ... إلى أن قال : "لا يحلّ له الصوم في السفر ، فريضة كان أو غيره ، والصوم في السفر معصية"[٢] .
وهذه تفترق عن السابقة في عدم إمكان الحمل على الكراهة ، لمكان التعبير بالمعصية ، الظاهر في عدم المشروعيّة ، لا مجرّد النهي القابل للحمل عليها كما في الاُولى .
ونحوهما غيرهما ، لكنّها ضعاف السند، ويعضدهما عمومات المنع، مثل قوله (عليه السلام) : "ليس من البرّ الصيام في السفر"[٣] وغير ذلك .
وبإزائها جملة من الأخبار دلّت على الجواز .
منها : مرسلة إسماعيل بن سهل عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : خرج أبو عبدالله (عليه السلام) من المدينة في أيّام بقين من شهر شعبان : فكان يصوم ، ثمّ دخل عليه شهر رمضـان وهو في السـفر فأفطر ، فقيل له : تصوم شعبان وتفطر شهر رمضان ؟! "فقال : نعم ، شعبان إليّ إن شئت صمت وإن شئت لا ، وشهر رمضان عزم من الله عزّ وجلّ على الإفطار"[٤] .
وهي واضحة الدلالة بل صريحة في الجواز في النافلة ، ولكن سندها بلغ من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٢٠٢ / أبواب من يصح منه الصوم ب ١٢ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١٠ : ١٩٩ / أبواب من يصح منه الصوم ب ١٠ ح ٨ .
[٣] الوسائل ١٠ : ١٧٧ / أبواب من يصح منه الصوم ب ١ ح ١٠ .
[٤] الوسائل ١٠ : ٢٠٣ / أبواب من يصح منه الصوم ب ١٢ ح ٤