المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨١
إنّما المهمّ العلاج بين الطائفتين المتقدّمتين، فقد يقال بتقديم الطائفة الاُولى التي جعل الاعتبار فيها بالزوال، نظراً إلى أنّها أصحّ سنداً، وأنّها مخالفة لمذهب العامّة، والطائفة الاُخرى موافقة لهم حسبما نقله في الحدائق عن العلاّمة في المنتهى من أ نّه حكى عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك والأوزاعي وأبي ثور وجمع آخرين منهم أ نّهم جعلوا الاعتبار في الصيام والإفطار بتبييت النيّة وعدمه[١].
والتحقيق : أ نّه لا معارضـة بين الطائفتين على نحو تستوجب الرجوع إلى المرجّحات لدى التصدّي للعلاج ، إذ المعارضة إنّما نشأت من إطلاق الطائفتين كما سمعت ، وإلاّ فالالتزام بأصل التفصيل المشتمل عليه كلّ منهما في الجملة ممّا لا محذور فيه .
وعليه ، فيرفع اليد عن إطلاق الطائفة الاُولى الناطقة بالإفطار لو سافر قبل الزوال ، وتُحمَل على ما لو كان مبيّتاً للنيّة ، بشهادة صحيح رفاعة الصريح في وجوب الصوم على من سافر قبل الزوال من غير تبييت ، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين يصبح ، "قال : يتمّ صومه (يومه) ذلك"[٢] .
فإنّ قوله يعرض ، ظاهر في عروض السـفر وحدوث العزم عليه من غير سبق النيّة فتكون هذه الصحيحة كاشفة عن أنّ الطائفة الثانية المتضمّنة للتفصيل بين التبييت وعدمه ناظرة إلى هذا المـورد ، ـ أعني : ما قبل الزوال ـ فيكون الحكم بالصـيام لو سافر بعد الزوال الذي تضمّنته الطائفة الاُولى سـليماً عن المعارض .
ونتيجة ذلك : هو التفصيل بين ما قبل الزوال وما بعده ، وأ نّه في الأوّل يحكم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٣ : ٤٠٦ ـ ٤٠٧ .
[٢] الوسائل ١٠ : ١٨٦ / أبواب من يصح منه الصوم ب ٥ ح ٥