المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٠
عنهما فقط ، ولذا عبّر هنا وفي روايات الاحتقان بقوله "فقد أفطر" ومع هذا الإطلاق كيف يمكن القول بأنّه صائم أو غير مفطر ؟!
وحملُ الإفطار على معنى آخر كوجوب القضاء ـ كما ذكره الهمداني (قدس سره)[١] ـ بعيدٌ جدّاً وخروجٌ عن ظاهر اللفظ من غير شاهد .
فإذا تحقّقت الصغرى وأ نّه قد أفطر بمقتضى التصريح به في هذه النصوص ضُمّت إليها الكبرى ، وهي أنّ من أفطر فعليه الكفّارة كما ذكر في النصّ المتقدّم ، ونتيجته الحكم بالكفّارة .
ثانيهما : ما ذكره في الجواهر من أنّ الاقتصار في الأخبار على القضاء وعدم التعرّض للكفارة في شيء منها مع كونه (عليه السلام) في مقام البيان فيه شهادة على عدم الوجوب ، وإلاّ لاُشير إليها ولو في بعضها ، بل ذكر (قدس سره) أنّ ذلك كالصريح في العدم[٢] .
وفيه : أنّ السكوت في مقام البيان وإن كان ظاهراً في عدم الوجوب كما ذكر ، إلاّ أ نّه لا يتجاوز عن كونه ظهوراً إطلاقيّاً قابلا للتقييد كسائر المطلقات ، وكفى بالنصّ المزبور الوارد على سبيل العموم مقيّداً . وقد تقدّم في نصوص البقاء على الجنابة ما تضمّن القضاء فقط ، ولم يذكر فيه الكفّارة مع كونه (عليه السلام) في مقام البـيان ، فكما أنّ ذلك الإطلاق يقيَّد بالنصوص الاُخر المصرّحة بلزوم الكـفّارة هناك فكذا في المـقام ، وكون التقـييد بلسان العمـوم أو الخصوص لا يستوجب فرقاً بين المسألتين كما هو ظاهر .
فتحصّل : أ نّه إن تمّ الإجماع على العدم فلا كلام ، وإلاّ فالظاهر وجوب الكفّارة في المقام وفي الاحتقان كما ذكره الماتن وغيره.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه ١٤ : ٥١٥ .
[٢] الجواهر ١٦ : ٢٨٧