المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٨
سفر ، إلاّ مع الحاجة فلا أفضليّة حينئذ للإقامة .
والثانية : صحيحة محمّد بن مسلم : عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان وهو مقيم وقد مضى منه أيّام : "فقال : لا بأس بأن يسافر ويفطر ولا يصوم"[١] .
وهذه ليست في الدلالة كالسابقة ، فإنّها انّما تدلّ بالإطلاق على جواز السفر ولو من غير حاجة، فهي قابلة للحمل على فرض الحاجة كما قد لا يأباه التعبير بـ : "يعرض" ، فليست صريحة في السفر الاختياري كما في صحيحة الحلبي .
وبإزاء هاتين الصحيحتين عدّة روايات ، منها : رواية أبي بصير، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الخروج إذا دخل شهر رمضان "فقال : لا ، إلاّ فيما اُخبرك به : خروج إلى مكّة ، أو غزو في سبيل الله ، أو مال تخاف هلاكه ، أو أخ تخاف هلاكه"[٢] .
وقد عُبِّر عنها بالصحيحة ولكنّها ضعيفة السند جدّاً ، فإنّ في السند علي بن أبي حمزة البطائني ، وكان واقفياً كذّاباً متّهماً ، بل كان أحد عمد الواقفة وكان يكذب على الإمام في بقاء موسى بن جعفر (عليه السلام) وأ نّه لم يمت ، طمعاً فيما بيده من أمواله (عليه السلام) ، وقد ضعفّه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة صريحاً[٣] ، وروى في حقّه روايات ذامّة ، منها : قول الإمام (عليه السلام) له : "انّك لا تفلح" .
فالرواية ساقطة عن درجة الاعتبار ، لا تصلح للاستدلال بوجه .
ومنها : ما رواه في الخصال في حديث الأربعمائة قال : "ليس للعبد أن يخرج
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوساائل ١٠ : ١٨١ / أبواب من يصح منه الصوم ب ٣ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١٠ : ١٨١ / أبواب من يصح منه الصوم ب ٣ ح ٣ .
[٣] كتاب الغيبة : ٥٥