المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٤
معنى النيّة المعتبرة في باب الصوم من العزم والبناء على عدم الإتيان بالمفطرات في ظرفها غير المنافي لكون الترك غير اختياري له لنوم أو عجز ونحو ذلك ، فيكتفي باستناد الترك إلى الصائم بنحو من الاستناد ، أي يبني على أن لا يرتكب تلك الاُمور باختياره قاصداً به التقرّب .
ومن هنا ذكرنا فيما تقدّم عدم الحاجة إلى تجديد النيّة في الليلة الثانية ، فلو نام نهار اليوم الأوّل ولم يستيقظ إلاّ بعد الفجر من اليوم الثاني صحّ صومه ، استناداً إلى النيّة الحاصلة في الليلة الاُولى ، الباقية بطبيعة الحال ،فإذا كان هذا مقتضى القاعدة في صوم رمضان ثبت في غير رمضان أيضاً بمناط واحد ، ولا نظنّ أنّ هناك إجماعاً تعبّديّاً استند إليه الفقهاء في الحكم بالتفرقة ، بل إنّهم بنوا ذلك على مقتضى القاعدة حسبما أدّى إليه نظرهم ، وإلاّ فالاجماع التعبّدي لعلّه مقطوع العدم .
وقد عرفت أنّ القاعدة تقتضي الاجتزاء حتّى في غير رمضان ، لفعلية الأمر المتعلّق بالواجب المتأخّر ، كما في نذر صوم شهر ـ مثلا ـ وكوجوب صوم اليوم الثالث من الاعتكاف ، فلو اعتكف يومين كان الأمر بالثالث ثابتاً من الأوّل ، فيكتفي بتلك النيّة السابقة ، فلو نام في اليوم الثاني ولم يستيقظ إلاّ بعد الفجر من الثالث صحّ صومه وإن لم يجدّد النيّة ليلته .
والحاصل : أ نّه لا فرق بين رمضان وغيره في جواز الاجتزاء بنيّة واحدة ، لعدم ورود رواية خاصّة في الأوّل ، ومقتضى القاعدة الصحّة في الجميع ، لكن على ما بيّناه سابقاً ـ من اعتبار صدور النيّة بعد فعليّة الأمر لا قبلها ـ لا تكفي النيّة قبل حلول رمضان ، فلاحظ .