المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٢
يُنسَب الخلاف إلاّ إلى ابن الجنيد، حيث حُكي عنه استحباب الاجتناب عنه[١] ، ولعلّه لما ورد من عدم البأس في استدخال الصائم الدواء[٢] ، ولكنّه مطلق يشمل الاستدخال بالاحتقان وغيره ، فهو قابل للتقييد بالنصوص الآتية الصريحة في المنع عن الاحتقان كما ستعرف .
الثانية : هل يختصّ المنع بالمائع أو يعمّ الجامد أيضاً ؟
نُسِب الأوّل إلى المشهور . وعن المحقّق في المعتبر والعلاّمة في المختلف وصاحب المدارك التصريح بالتعميم[٣] . وأطلق القول بعدم الجواز جماعة كالمفيد والصدوق والسيّد[٤] وغيرهم ، وإن كان لا يبعد انصراف الاطلاق في كلامهم إلى المائع.
وكيفـما كان ، فيدلّ على أصل الحـكم ـ أعني : حرمة الاحـتقان ـ وعلى اختصاصه بالمائع صحيحة ابن أبي نصر : عن الرجل يحتقن تكون به العلّة في شهر رمضان "فقال : الصائم لا يجوز له أن يحتقن"[٥] .
فإنّ الإحتقان ظاهر بحكم الانصراف في المائع ، وعلى تقدير الإطلاق وشموله الجامد فهو مقـيَّد بموثّقة الحسن بن فضّال ، قال : كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام): ما تقول في اللّطف يستدخله الإنسان وهو صائم؟ فكتب (عليه السلام) : "لا بأس بالجامد"[٦] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جواهر الكلام ١٦ : ٢٧٤ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٤١ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥ ح ١ .
[٣] المعتبر ٢ : ٦٧٩ ، لاحظ المختلف ٣ : ٢٩٢ ، المدارك ٦ : ٦٤ .
[٤] المقنعة: ٣٤٤، المقنع: ١٩١، لاحظ جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى ٣): ٥٤.
[٥] الوسائل ١٠ : ٤٢ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥ ح ٤ .
[٦] الوسائل ١٠ : ٤١ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥ ح ٢ ، الكافي ٤ : ١١٠ / ٦ ، التهذيب ٤ : ٢٠٤ / ٥٩٠ ، الاستبصار ٢ : ٨٣ / ٢٥٧