المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٣
رجل يمسّ من المرأة شيئاً، أيفسد ذلك صومه أو ينقضه ؟ "فقال : إنّ ذلك ليكره للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المني"[١].
قوله : "أو ينقضه" عبارة اُخرى عن الفساد ، إذ هو والنقض شيء واحد كما هو ظاهر ، وقد منعه (عليه السلام) عن المسّ ولو تنزيهاً مخافة أن يسبقه المني ، وليس ذلك إلاّ من جهة أنّ سبقه موجب للفساد ، نظراً إلى أنّ السؤال كان عن فساد الصوم وانتقاضه .
وعلى الجملة : فهذه الروايات تدلّنا على أنّ الكـفّارة لا تترتّب على الفعل مجرّداً ومن غير فساد ، بل هي من أجل بطلان الصوم ، فتترتّب عليه مثل ما تترتّب على الجماع .
هذا كلّه فيما إذا كان الفعل اختياريّاً .
وأمّا إذا كان خارجاً عن الاختيار ، بأن لم يكن قاصداً للإنزال وسبقه المني من دون إيجاد شيء ممّا يقتضيه ـ كما في الاحتلام في النوم أو في اليقظة بأن اتّفق خروج المني بطبعه ومن غير سـبب ـ لم يكن عليه شيء بلا خلاف فيه ولا إشكال ، فإنّ المفطر إنّما هو الفعل الاختياري كما تقدّم وسيأتي إن شاء الله تعالى ، ويشير إليه قوله (عليه السلام) : "لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب" ، فإنّ الواجب هو الاجتناب والابتعاد الذي هو فعل اختياري ، فنفس وجود هذه الأُمـور خارجاً من غير قصد من الفاعل لا يوجب البطـلان ، فلا بأس بالاحتلام ونحوه ممّا هو خارج عن الاختيار .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٩٧ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٣٣ ح ١