المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥٠
إلاّ أن يكون هناك من ينتظره للإفطار[١]، أو تنازعه نفسه على وجه يسلبه الخضوع والإقبال[٢] ولو كان لأجل القهوة والتُتُن والترياك ، فإنّ الأفضل حينئذ الإفطار ثمّ الصلاة مع المحافظة على وقت الفضيلة بقدر الإمكان .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل ذلك ، فإنّ الأمر بالصوم وإن كان ساقطاً بانتهاء أمده المتحقّق بدخول الليل ، إلاّ أ نّه مقابل للإفطار كما تقدّم سابقاً ، فما لم يفطر فهو صائم وإن لم يكن صومه فعلا مأموراً به ، وبهذا الاعتبار صحّ أن يقال : إن صلاته تُكتَب صلاة الصائم .
ومنه يظهر الوجه في إطلاق الفرض على الإفطار في قوله (عليه السلام) : "لأ نّه قد حضرك فرضان" إلخ ، فإن وجوب الإفطار معناه : انتهاء أمد الصوم وعدم جواز قصده في الليل ، فلأجله وجب عليه الإفطار .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الموثّقة الحاكمة بالبدأة بالصلاة وأنّها أفضل من الإفطار شمولُ الحكم للعشاءين معاً ، لاشتراكهما في الوقت بمقتضى قوله (عليه السلام) في بعض النصوص : "وإذا غاب القرص فقد وجب الصلاتان إلاّ أنّ هذه قبل هذه" كما تقدّمت في مبحث الأوقـات من كتاب الصلاة ، فنفس المناط الذي اقتضى تقـديم المغرب يقتـضي تقديم العشاء أيضاً ، لتساويهما في الوقـت ، والإطلاق المزبور غير قاصر الشمول لهما حسبما عرفت ، وإن لم يرد تنصيص بذلك .
[١] كما صرّح به في صحيحة الحلبي وموثّقة زرارة وفضيل المتقدّمتين وغيرهما .
[٢] كما دلّت عليه مرسلة المفيد في المقنعة : "قال : وإن كنت ممّن تنازعك نفسـك للإفطار وتشغلك شهوتك عن الصلاة فابدأ بالإفطار ، ليذهب عن