المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٧
وأجاب كذلك ، فليس في هذه الجملة دلالة على أنّ الصوم صحيح ، لأنّ جملة : "وهو صائم" وجملة : "قد أفطر وعليه قضاؤه" متهافتتان بحسب الفهم العرفي ، نظير قوله: صحّت صلاته ، و: بطلت ، لأنّ قوله : "وهو صائم" معناه : أنّ صومه صحيح لا يحتاج إلى القضاء ، لاحتياج موضوع القضاء إلى الفوت ولا فوت معه ، ومقتضى قوله : "قد أفطر وعليه قضاؤه" أنّ صومه غير صحيح ، فهذا تناقض صريح بين الجملتين ، ولا محالة تصبح الرواية مجملة ، وعليه فلا بدّ من حمل جملة "وهو صائم" على أحد اُمور :
الأوّل: أن يراد بالصوم معناه اللغوي ، أعني: مطلق الإمساك ، وتكون الجملة في مقام الأمر . وحاصل المعنى : أنّ الصوم وإن بطل ووجب عليه القضاء إلاّ أ نّه يجب عليه الإمساك عن بقيّة المفطرات تأدّباً ، فإنّ ذلك من أحكام الإبطال في شهر رمضان، فقوله: "وهو صائم" أي يبقى على إمساكه وإن وجب عليه القضاء .
وهذا الوجه بعيد ، لما ذكرناه في الاُصول[١] في بحث الأوامر من أنّ استعمال الجملة الاسميّة ـ كـ : زيد قائم ـ في مقام الطلب غيرُ معهود في اللغة العربيّة ، بل مناف للذوق العربي كما لا يخفى . وإنّما المتعارف استعمال الجملة الفعليّة ماضيها ومضارعها ، مثل : أعاد ويعيد ونحو ذلك .
الثاني : أن تعود الجملة إلى الصدر ، حيث إنّ الراوي سأل عن مطلق الكذب في شهر رمضان من غير فرض كون السائل صائماً ، ولعلّ في ذهنه أنّ لشهر رمضان أحكاماً خاصّة ، ومن الجائز أن تكون للكذب في هذا الشهر الشريف خصـوصيّة من كفّارة ونحـوها وان لم يصدر في حال الصوم ، فقيّده الإمـام (عليه السلام) بأنّه قد أفطر وعليه القضاء إذا كان صائماً ، وأمّا غير الصائم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات فى اُصول الفقه ٢ : ١٣٧