المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥٣
الصحّة من المشركين ، ضرورة أنّ الشرك يوجب حبط الأعمال السابقة على الشرك بمقتضى قوله تعالى : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ)[١] فضلا عن الصادرة حال الشرك .
وأمّا غير المشركين من سائر فرق الكفّار فيدلّ على عدم الصحّة منهم الإجماع المحقّق ، بل الضرورة ، بل قد يستفاد ذلك من بعض الآيات، قال تعالى: (إِنَّ ا لَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِلْءُ ا لاَْرْضِ ذَهَباً)إلخ[٢]، فيظهر منها أنّ الكفر مانع عن قبول النفقة كما صرّح بذلك في آية اُخرى ، قال تعالى : (وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَ نَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ)إلخ[٣] فإذا كان الكفر مانعاً عن قبول النفقة فهو مانع عن الصوم وغيره من سائر العبادات بطريق أولى كما لا يخفى .
وكيفما كان ، فسواء تمّت الاسـتفادة من الآيات المباركة أم لا تكفينا بعد الإجماع المحقّق كما عرفت النصوص الكثيرة الدالّة على بطلان العبادة من دون الولاية ، فإنّها تدلّ على البطلان من الكفّار بطريق أولى ، فإنّ الكافر منكر للولاية وللرسالة معاً ، وقد عقد صاحب الوسائل لهذه الأخبار باباً في مقدّمة العبادات ، وهي وإن كان بعضها غير نقي السند وبعضها قاصر الدلالة ، إلاّ أنّ فيها ما هو تامّ سنداً ودلالةً كصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : "كل من دان لله عزّ وجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول ، وهو ضالّ متحيّر ، والله شانئ لاعماله" إلخ[٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الزمر ٣٩ : ٦٥ .
[٢] آل عمران ٣ : ٩١ .
[٣] التوبة ٩ : ٥٤ .
[٤] الوسائل ١ : ١١٨ / أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٩ ح ١