المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٠
وكيفما كان ، فلا يظهر من رواية الصدوق في الفقيه رجوع الذيل إلى الصدر أو إلى الجملة الوسطى ، ومعه تكون مجملة بالنسبة إلى هذا الحكم في النومة الثانية، والمرجع حينئذ في الحكم بوجوب القضاء هي صحيحة معاوية بن عمّار ، وفيها الكفاية كما تقدّم .
وقد تبيّن من مطاوي ما ذكرناه أنّ المراد من النومة الاُولى والثانية والثالثة هي النومات الواقعية بعد العلم بالجنابة ، أو الانتباه من نومة الاحتلام ، وأنّ نومة الاحتلام بنفسها ملغاة في الحساب .
وقد أشرنا فيما مرّ إلى أنّ صحيحة العيص شاهدة لذلك ، حيث يقول : عن الرجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ثمّ يستيقظ ثمّ ينام قبل أن يغتسل "قال : لا بأس"[١] .
حيث صرّح فيها بانّ النومة التي تحقّقت بعد الاستيقاظ من نومة الاحتلام لا بأس بها ، أي لا قضاء عليه ، فالنومة الثانية التي فيها القضاء هي النومة التي بعدها .
وقد تحصّل من جميع ما تقدّم : أنّ الصحيح ما عليه الأصحاب من وجوب القضاء في النومة الثانية .
وأمّا زيادة الكفّارة التي ذهب إليها بعضهم فلا مستند لها عدا ما يدّعى من القاعدة الكلّيّة من أنّ كلّ ما ثبت فيه القضاء ثبتت فيه الكفّارة أيضاً ، ولكنّها ـ كما ترى ـ مجرّد دعوى بلا بيّنة ولا برهان ، وقد ثبت التفـكيك في كثير من الموارد كما تقدّم وسيأتي ، التي منها صورة نسيان غسل الجنابة حتّى مضى يوم أو أيّام ، فإنّ فيها القضاء دون الكفّارة كما سبق[٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٥٧ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٣ ح ٢ .
[٢] في ص ٢١١