المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٥
أو الاحتلام ، وهو محلّل مطلقاً ، فلا يناسبه أيضاً الجواب المزبور .
أو الملاعبة والعبث بالزوجة ، ومن البعيد جدّاً ، إرادتها بالخصوص من الصحيحة كما لا يخفى .
فلا مناص من أن يراد بها الجنابة المسبَّبة عن الجماع أو ما يعمّه والأخير .
وعلى أيّ تقدير ، فالجماع مفروض في مورد الصحيحة لا محالة ، وقد علّل (عليه السلام) نفي البأس في الجواب بقوله : "إنّ جنابته كانت في وقت حلال" الدالّ بمقتضى التعليل على البطـلان فيما لو كانت في وقت حرام وهو النهار ، فجعل الاعتبار بنفس الجنابة وأ نّها توجب البطلان تارةً ولا توجبه اُخرى ، مع أنّ الجنابة المقرونة بالجماع مسبوقة به دائماً ، إذ الدخول تدريجي الحصول ، لامتناع الطفرة، فيدخل مقدار من الحشفة أوّلا ثمّ تمامها، وبذلك تتحقّق الجنابة .
فلو كان الجماع المتحقّق قبل ذلك هو المقتضي للبطلان كان اللازم استناده إليه لا إلى الجنابة المتأخّرة عنه ، إذ الشيء يستند إلى أسبق علله ، فإناطة الحكم بها واستناد الإفطار إليها يدلّ بوضوح على أ نّها بنفسها تمام الموضـوع في المفطريّة ، وبذلك تتقيّد إطلاقات الجماع والنساء وإتيان الأهل ونحو ذلك ممّا ورد في الكتاب والسنّة، ويحمل على اختصاص المفطريّة بما كان موجباً للجنابة ، وهو المشتمل على إدخال الحشفة بتمامها دون ما لا يستوجبها .
وأوضحُ دلالةً من هذه الصحيحة : ما رواه الكليني بإسناده عن يونس في حديث : قال في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل فعليه أن يتمّ صومه ولا قضاء عليه ، يعني إذا كانت جنابته من احتلام[١] .
دلّت على أنّ الجنابة غير الاختياريّة الناشئة من الاحتلام غير مانعة عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ١٩٠ / أبواب من يصح منه الصوم ب ٦ ح ٥ ، الكافى ٤ : ١٣٢ / ٩ ، الفقيه ٢ : ٩٣ / ٤١٥