المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٧
التعمّد إليه كما سيجيء إن شاء الله تعالى[١] ، المنتفي في المقام بعد فرض الشكّ في المطابقة .
أقول : بل الظاهر هو البطلان ، لصدق العمد بعد تنجّز الاحتمال ، لأجل كونه من أطراف العلم الاجمالي ، الذي لا مجال معه للرجوع إلى أصالة البراءة ، حيث إنّه يعلم إجمالا بكذب أحد الأمرين إمّا ذاك الخبر المفروض أو نقيضه ، وإنّ أحد الإسنادين إلى الإمام (عليه السلام) مخالفٌ للواقع جزماً ، فمثلا : لو فرض أنّ الخبر المشكوك مطابقته للواقع هو أنّ الصادق (عليه السلام) قال : إنّ الشيء الفلاني حرام ، فيعلم إجمالا بعدم مطابقة أحد الخبرين للواقع ـ أمّا هذا الخبر ، أو خلافه وهو أ نّه قال الصادق (عليه السلام) : الشيء الفلاني بعينه حلال ـ وأنّ أحدهما كذب قطعاً ، فبالعلم الإجمالي يتنجّز الواقع لا محالة ، ولا مجال معه للرجوع إلى أصالة البراءة .
ونتيجة ذلك : أ نّه يكون قد تعمّد الكذب اختياراً على تقدير كون الخبر مخالفاً للواقع ، نظير ما لو علم إجمالا أنّ أحد الإناءين خمر ، فشرب أحدهما وصادف الواقع ، فإنّ الإقدام مع الاحتمال غير المقرون بالمؤمّن الموجب لتنجزّ الواقع كاف في صدق العمد إلى شرب الخمر . ففي أيّ مورد أقدم مع تنجّز الواقع فقد تعمّد ، سواء أكان في موارد العلم الإجمالي أو الشبهات قبل الفحص .
ففي المقام إذا انكشف مخالفة الخبر للواقع واتّصافه بالكذب فقد تعمّد الكذب حينئذ وبطل صومه ، بل هو باطل وإن لم ينكشف ،لأنه مع هذا العلم الإجمالي قاصدٌ للكذب على تقدير مخالفة الواقع كما عرفت ، فيوجب ذلك إخلالا بنيّة الصوم ، لأنّ اللازم على الصائم نيّة الإمساك عن جميع المفطرات في جميع الآنات وعلى جميع التقادير ، والمفروض أ نّه غير ناو للإمساك عن الكذب على تقدير
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٦٥