المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٤
الكامل من الصوم هو الذي يتضمّن إمساك عامّة الجوارح ممّا حرّم الله عليها ، أمّا الصوم الصحيح فيكفي فيه الإمساك عن الاُمور المعيّنة فحسب .
ومقتضى ذلك مع قرينيّة التأكيد المزبور حمل أخبار الكذب على الله والرسول والأئمّة (عليهم السلام) على إخلاله بكمال الصوم لا بحقيقته ، فلا يكون الكذب مفطراً .
والجواب : أنّ الرواية الحاصرة أقصاها أن تكون دلالتها بالإطلاق، فلا مانع من رفع اليد عنه بما دلّ على أنّ الكذب أو غيره أيضاً مفطرٌ على ما هو مقتضى صناعة الإطلاق والتقييد ، كما في غير المقام ممّا يأتي من المفطرات .
وهذا نظير ما دلّ من الأخبار على أنّ ناقض الوضوء هو ما خرج من الأسفلين ، ولكن دلّت الأدلة الاُخرى على أنّ زوال العقل والنوم والاستحاضة مبطلٌ أيضاً ، فلا منافاة بوجه بين الحصر وبين الأدلة المقيّدة ، إذ هو لا يزيد على الظهور الذي لا مانع من رفع اليد عنه بعد قيام الدليل على التقييد .
وأمّا بقية الأخبار الدالّة على أنّ الغيبة والسبّ ومطلق الكذب مضرٌ بالصوم فهي بحسب السند ضعيفة، ولو فرض وجود الموثّق فيها فهي محمولة على نقض الكمال دون الحقيقة ، وإنّ أوهمه قول السائل : هلكنا ، وذلك لقيام التسالم حتى من العامّة ـ عدا من شذّ ـ على عدم كونها مفطراً ، فقياس المقام عليه مع الفارق الواضح كما لعلّه ظاهر .
المناقشة الثالثة : أنّ بعض تلك النصوص ـ كموثقة أبي بصير ـ مشتمل على ما لا يقول به أحد من علماء الفريقين ، وهو نقض الوضوء بالكذب على الله أو الرسول ، فلابدّ من الحمل على النقض بالعناية بإرادة نقض مرتبة الكمال ، حيث إنّ الشخص المتطهّر لا ينبغي له أن يكذب على الله ورسوله ، لأنّه لا يلائم روحانيّته الحاصلة من الوضوء .