المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦١
وإن لم يكن ذلك ودار الأمر بين إبطال الصوم بالبلع أو الصلاة بالإخراج : فإن لم يصل إلى الحدّ من الحلق ـ كمخرج الخاء ـ وكان ممّا يحرم بلعه في حدّ نفسه كالذباب ونحوه وجب قطع الصلاة بإخراجه ولو في ضيق وقت الصلاة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التحفّظ والإمساك إلى الفراغ من الصلاة فلا إشكال أيضاً ، فيلزمه الحفظ حذراً عن قطع الصلاة .
وأمّا إذا لم يتمكّن من ذلك أيضاً بحيث دار الأمر بين إبطال الصوم بالبلع أو الصلاة بالإخراج ، فللمسألة صور ، إذ الداخل في الحلق قد يكون شيئاً يحرم أكله في نفسه كالذباب ـ لكونه من غير المذكّى كما مرّ ـ واُخرى ممّا يحلّ أكله ـ مع قطع النظر عن الصوم ـ كبقايا الطعام ، وعلى التقديرين : فإمّا أن يكون قد وصل الحدّ من الحلق ـ كمخرج الخاء ـ بحيث لا يصدق الأكل على ابتلاعه ، واُخرى لم يصل ، فكان الابتلاع مصداقاً للأكل ، فالصور أربع :
الاُولى : ما إذا حرم أكله في نفسه ولم يصل الحدّ من الحلق :
أمّا إذا كان في سعة الوقت ولو بإدراك ركعة منه فلا ينبغي التأمل في لزوم قطع الصلاة ، إذ لا مزاحمة حينئذ بينها وبين الصيام ، ومعلومٌ أنّ دليل حرمة القطع على تقدير تماميّته غير شامل للمقام ، فإنّه الإجماع ، وهو دليل لبّي لا يعمّ موارد الحاجة إلى القطع ، والفرار عن الحرام ـ أعني : إبطال الصيام ـ من أظهر مصاديق الحاجة .
وأمّا في الضيق فتقع المزاحمة بين الصلاة وبين الصيام مقروناً بالاجتناب عن الحرام ، بمعنى : أ نّه يدور الأمر بين ترك الصلاة وبين ترك الصيام المنضمّ إلى ارتكان الحـرام ـ أعني : ابتلاع ما هو محرّم في نفسـه ـ فالأمر دائر بين ترك واجب وبين ترك واجب مع فعل محرّم ، ولا ينبغي التأمّل في أنّ الثاني أهمّ ،