المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٩
أيضاً كذلك .
والصحيح من هذه الأقوال هو القول الثاني ـ أعني : المنع المطلق ـ الذي عرفت أنّ صاحب الجواهر نسبه إلى المشهور بعد أن قوّاه ، ويظهر وجهه من تزييف القولين الآخرين .
أمّا القول بالجواز مطلقاً بدعوى أنّ حقوق الله دَين وكلّ دَين يجوز فيه التبرّع ، فهو ممنوع صغرىً وكبرىً كما تقدم التعرّض له في كتاب الصلاة[١] ، فإنّ لفظ الدَين وإن اُطلق على بعض الواجبات كالصلاة والحجّ في بعض الروايات ـ التي منها رواية الخثعمية المتضمّنة لقول النبي (صلّى الله عليه وآله) : "دَين الله أحقّ بالقضاء"[٢] فأطلق لفظ الدَين على الحجّ ـ غير أنّها ضعيفة السند ، لكونها مرويّة من طرق العامّة لا من طرقنا .
نعم ، اُطلق عليه في بعض رواياتنا المعتبرة ، بل عومل معه معاملة الدين وجُعِل بمنزلته ، ولذا يخرج من الأصل كما صرّح به في بعض الأخبار ، إلاّ أ نّه لا ينبغي الشكّ في أنّ الإطلاق المزبور حتّى لو ثبت في جميع الواجبات الإلهيّة فإنّما هو مبني على ضرب من المسامحة والعناية باعتبار كونها ثابتة في الذمّة ، وإلاّ فالمنسبق من هذا اللفظ بحسب الظهور العرفي خصوص الدين المالي لا مطلق الواجب الإلهي .
ولو سلّمنا الصغرى فالكبرى ممنوعة ، إذ لم يثبت جواز التبرّع عن الغير في كلّ دين ، وإنّما ثبت ذلك في خصوص الديون الماليّة بمقتضى السيرة العقلائيّة وبعض الروايات الواردة في الموارد المتفرّقة ، مثل ما ورد من أنّ من وظائف الابن أداء دين أبيه ، وأنّ دين المؤمن العاجز عن الوفاء على الإمام يقضيه من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة (كتاب الصلاة الجزء الخامس القسم الأوّل) : ٢٣٧ .
[٢] لاحظ صحيح مسلم ٢ : ٨٠٤ / ١٥٤ ، سنن البيهقي ٤ : ٢٥٥