المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨
ومنها : صحيحة عبدالرّحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن الرجل يصبح ولم يطعم ولا يشرب ولم ينو صوماً وكان عليه يوم من شهر رمضان ، أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامّة النهار ؟ "فقال : نعم ، له أن يصوم ويعتدّ به من شهر رمضان"[١] .
وهي ظاهرة الدلالة ، وقد رويت بسندين :
أحدهما : ضعيف ، لاشتماله على علي بن السندي ، فإنّه لم يوثّق . نعم ، ذكر الكشي توثيقاً له عن نصر بن صباح[٢]، ولكنّ نصراً بنفسه ضعيفٌ فلا أثر لتوثيقه .
والسند الآخر : معتبر ، ولأجله يحكم بصحّة الرواية .
ومنها : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يدخل إلى أهله فيقول: عندكم شيء؟ وإلاّ صمت، فإن كان عندهم أتوه به وإلاّ صام"[٣] .
ولا يخفى أنّ أحمد بن محمّد المذكور في السند يراد به أحمد بن محمّد بن عيسى لا أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، وإلاّ لقال : عن أبيه ، لا عن البرقي كما لا يخفى .
وعلى التقديرين فالرواية معتبرة السند .
وأمّا من حيث الدلالة فلا يبعد أنّ موردها الصوم تطوّعاً ، إذ من البعيد جدّاً أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان عليه صوم قضاء أو كفّارة ونحوهما ، فسياق العبارة يقتضي إرادة التطوّع ، ويؤكّده أنّ الدخول إلى الأهل يكون بحسب الغالب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ١١ / أبواب وجوب الصوم ب ٢ ح ٦ .
[٢] رجال الكشي : ٥٩٨ / ١١١٩ .
[٣] الوسائل ١٠ : ١٢ / أبواب الصوم ب ٢ ح ٧