المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٢
وثالث أكثر، ولأجل كون الحدّ الوسط هو المدّ فقد جُعِل الاعتبار في الإعطاء بذلك، كما أُشير إليه في صحيحة الحلبي[١]، وإن كان الغالب في زماننا ـ ولعلّه في السابق أيضاً كذلك ـ أنّ الإنسان العادي لا يأكل المدّ بل ولا نصفه .
وكيفما كان ، فلا إشكال في انصراف الإطعام إلى الإشباع كما في قوله تعالى : (أَطْعَمَهُم مِن جُوع) ، وقد تقدّم أنّ "طعَم" بفتح العين بمعنى شبع .
وعليه ، فالإشباع معتبر في مفهوم الإطعام لو كان مأخوذاً من هذه المادّة ، وهو المناسب لقوله تعالى : (إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ)[٢] ، إذ من المعلوم أن إطعام الأهل بالإشباع .
ويدلّ عليه ما في صحيحة أبي بصير الواردة في كفّارة اليمين من التصريح بالإشباع، قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أوسط ما تطعمون أهليكم ؟ "قال : ما تقوتون به عيالكم من أوسط ذلك" قلت : وما أوسط ذلك ؟ "فقال : الخلّ والزيت والتمر والخبز ، يشبعهم به مرّةً واحدة" إلخ[٣] .
إذ لا يُحتمل اختصاص ذلك بكـفّارة اليمين ، لعدم احتمال الفرق بين إطعام عشرة مسـاكين وبين إطعام السـتّين من هذه الجهة بالضرورة ، فإنّه تفسـيرٌ للإطعام الذي لا يفرق فيه بين مقام ومقام كما هو ظاهر .
وأمّا الاكتفاء بالإشباع مرّةً واحدة فهو ـ مضافاً إلى التصريح به في هذه الصحيحة ـ مقتضى الإطلاق في سائر الأدلّة ، لصدق المفهوم وانطباق الواجب الملحوظ على نحو صرف الوجود عليها ، فلو دعا ستّين مسكيناً وأطعمهم مرّةً واحدةً يصحّ أن يقال : إنّه أطعم ستّين مسكيناً ، فما لم يكن دليل على اعتبار
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٢ : ٣٨١ / أبواب الكفّارات ب ١٤ ح ٣ .
[٢] المائدة ٥ : ٨٩ .
[٣] الوسائل ٢٢ : ٣٨١ / أبواب الكفّارات ب ١٤ ح ٥