المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٤
وأمّا الزائد عليه ـ وهو الستّون تخييراً بينه وبين العتق والصيام ـ فمشكوكٌ يُرجع في نفيه إلى أصل البراءة .
ولكنّه بمراحل عن الواقع كما فصّلنا البحث حوله في الاُصول[١] ، ضرورة أنّ الأقلّ بوصف كونه أقلّ مشكوكٌ فيه ، إذ هو طرفٌ للعلم فكيف يكون متيقّناً ؟! وإنّما المتيقّن هو ذات الأقلّ الجامع بين اللا بشرط وبين بشرط شيء ـ أي بشرط الانضمام إلى الزائد ـ فإنّ هذا الوجوب المهمل المردّد بين الوصفين المزبورين هو الذي يُتيقّن بوجـوده على كلّ تقـدير ، ولا ريب في أنّ هذا الوجـوب الجامع هو نفس العلم الإجمالي بعينه ، فكيف ينحلّ به العلم الاجمالي؟! وهل هذا إلاّ انحلال الشيء بنفسه ، فالانحلال بهذا النحو ـ انحلالا حقيقيّاً ـ أمرٌ غير معقول .
نعم ، التزمنا ثمّة بالانحلال على وجه بحيث يترتّب عليه نتيجة الانحلال الحقيقي وأسميناه بالانحلال الحـكمي ، بتقريب أنّ المناط في تنجيز العلم الإجمالي معارضة الاُصول المستوجبة لتطرّق احتمال العقاب من غير مؤمّن ، الواجب دفعه بحكم العقل ، القاضي بلزوم دفع الضرر ـ أي العقاب ـ المحتمل ، فمتى تعارضت الاُصول في الأطراف تنجّز العلم الإجمالي ، بل كان نفس الاحتمال غير المقترن بالمؤمّن منجّزاً حسبما عرفت .
وأمّا إذا اختصّ بعض الأطراف بالأصل دون الآخر بحيث انتفت المعارضة ، لم يكن العلم في مثله منجّزاً ، كما لو علم بفقدان الركن من صاحبة الوقت أو من الفائتة ، فإنّ قاعدة الفراغ الجارية في كلّ منهما تسقط بالمعارضة ، إلاّ أنّ الاُولى تختصّ بقاعدة الاشتغال، دون الثانية، فإنّ المرجع فيها قاعدة الحيلولة ، الراجعة إلى أصالة البراءة عن القضاء ، وبذلك ينحلّ العلم الإجمالي ، وموارد الدوران بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين من هذا القبيل ، فإنّ وجوب الأقل على نحو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ٤٢٦ ـ ٤٣٠