المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٩
كان قد دخل في الصلاة مع التيـمّم ومع ذلك وصف بأ نّه جنـب ، وحيث إنّ المفطر هو البقاء على الجنابة غير المرتفعة بالتيمّم كما عرفت فوجوده كالعدم ، فلا أثر للتيمّم في المقام بوجه .
ولكنّه يندفع بما سيأتي توضيحه قريباً إن شاء الله تعالى من أنّ المستفاد من الأدلة أنّ المفطر إنّما هو البقاء على حدث الجنابة لا الجنابة نفسها ، وقد استفيد من قوله (عليه السلام) : "ربّ الماء وربّ الصعيد واحد"[١] ونحوه من أخبار التيمّم أ نّه في كل مورد اُمر بالاغتسال وتعذّر الماء فالتيمّم يقوم مقامه ، فهو أحد الطهـورين ويرتفع به الحـدث ولو رفعاً مؤقّتاً ، أو أ نّه فعل يسـتباح به الدخول فيما يكون الحدث مانعاً عنه .
ويعضده قيام السيرة القطعيّة من المتشرّعة على الإجناب الاختياري في ليالي رمضان مع العلم بوجوب الصوم عليهم حتّى مع عدم التمكّن من الاغتسال لفقد الماء أو لمرض جلدي وغيره ممّا يضره استعماله ، ولا يتركون المضاجعة من أجل ذلك ، لعدم احتمال التخصيص في دليل حلّيّة الرفث بالإضافة إليهم ، بل يجنبون أنفسهم اختياراً ويتيمّمون ويصومون ويحكم بصحّة صومهم قطعاً .
المقام الثاني : بعد الفـراغ عن مشروعيّة التيـمّم للصوم كما عرفت ، فهل يختصّ بمن كان فاقداً أو عاجزاً عن الاستعمال بطبعه ، أو أ نّه يعمّ موارد التعجيز الاختياري أيضاً، كمن أجنب نفسه عمداً في وقت لا يسع الغسل ، أو أ نّه كان جنباً فأخّر الغسل عامداً إلى أن ضاق الوقت عنه ، فهل يسوغ التيمّم عندئذ ويكون مشروعاً في حقّه ، أو لا ؟
الظاهر عدم المشروعيّة ، لقصور المقتضي ، فإنّ المسـتفاد من قوله تعالى : (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً )[٢] إلخ، بحسب الفهم العرفي هو عدم الوجدان بالطبع ، لا أن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٣٧٠ / أبواب التيمم ب ١٤ ح ١٥ ، ١٧ و ص ٣٨٦ ب ٢٣ ح ٦ .
[٢] المائدة ٥ : ٦