المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٩٧
عدم الضرر ، وذلك لأنّ هذه القاعدة إنّما شُرِّعت بلسان الامتنان ، ولا امتنان في الحكم بفساد العمل الصادر باعتقاد عدم الضرر، بل هو على خلاف الامتنان ، فلا يكون مشمولا للقاعدة .
وبالجملة : الضرر الواقعي ما لم يصل لا يكون رافعاً للتكليف ، لعدم الامتنان ، فإذا كان التكليف باقياً على حاله وقد أتى به المكلّف على وجهه فلا مناص من الحكم بالصحّة .
وأمّا في المـقام فقد عرفت أنّ البطلان لم يكن بدليل نفي الضرر ، وإنّما هو لأجل التخصيص في دائرة الموضوع وتقييده بغير المريض . إذن لا وجه للحكم بصحّة صوم المريض بمجرّد اعتقاد عدم الضرر ، بل لا بدّ إمّا من الحكم بالبطلان جزماً ، أو لا أقلّ من الاحتياط اللزومي كما صنعه في المتن .
وملخّص الكلام : أنّ الصوم باعتقاد عدم الضرر مع انكشاف الخلاف قد يُفرَض في موارد التزاحم، واُخرى في مورد الحكومة وثالثة في مورد التخصيص .
لا إشكال في الصحّة في مورد المزاحمة مع الجهل بالأهمّ ، فإنّ المعجز هو التكليف الواصل ولم يصل فيقع المهمّ على ما هو عليه من المحبوبيّة وتعلّق الأمر به ، بل هو كذلك حتّى مع الوصول والتنجّز ، غايته أ نّه عصى في ترك الأهمّ فيصحّ المهمّ بناءً على الترتّب .
وأمّا في مورد الحكومة ـ أعني : ارتفاع الأمر بالصوم بلسان نفي الضرر الحاكم على جميع الأدلّة الأوّلية من الواجبات والمحرّمات ـ فحاله ـ مع عدم الوصول كما هو المفروض ـ حال التزاحم ، فإنّ تشريع نفي الضرر إنّما هو لأجل الامتنان ، فكلّ تكليف من قبل المولى ينشأ منه الضرر فهو مرفوع .
وأمّا لو فرضنا جهل المكلّف بكون الحكم ضرريّاً فامتثله ثمّ انكشف الخلاف