المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٩
بعد صلاة الظهر لأجل صرف الغذاء كما هو المتعارف ، وإلاّ فيبعد الدخول قبل ذلك لصرف الطعام ، ولا سيما مع التعبير بلفظ "كان" الظاهر في الاستمرار وأنّ ذلك كان من عادته (عليه السلام) وديدنه .
وستعرف إن شاء الله تعالى أنّ نيّة الصوم بعد الزوال خاصّ بالمندوب ، وعليه فلا تُعتبَر هذه الرواية مستنداً في المقام وإن كانت صحيحة السند ، ويكفينا غيرها .
ومنها : صحيحة اُخرى لهشام بن سالم عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : قلت له : الرجل يصبح ولا ينوي الصوم ، فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم "فقال : إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حُسِب له يومه ، وإن نواه بعد الزوال حُسِب له من الوقت الذي نوى"[١] .
فإنّ الذيل المتضمّن للاحتساب من الوقت الذي نوى خاصٌّ بالنافلة بطبيعة الحال ، فتدلّ على مشروعيّة النيّة بعد الزوال وأ نّه يثاب عليها ، من غير أن يكون ذلك من الصوم الحقيقي في شيء ، إذ لم يعهد صوم نصف اليوم أو ثلثه ـ مثلا ـ كما هو ظاهر . وأمّا الصدر المتضمّن لاحتساب اليوم بتمامه فإطلاقه يشمل الواجب غير المعيّن كالنافلة .
ومنها : مرسلة البزنطي[٢] ، غير أنّ ضـعفها من جهة الإرسـال يمنع عن صلاحيّة الاستدلال .
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن عمّار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) : عن الرجل يكون عليه أيّام من شهر رمضان ويريد أن يقضيها ، متى يريد أن ينوي الصـيام ؟ "قال : هو بالخيار إلى أن تزول الشمس ، فإذا زالت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
[٢] الوسائل ١٠ : ١٢ / أبواب وجوب الصوم ب ٢ ح ٨ ، ٩