المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣
ثانيها ـ وهو أغرب من سابقه ـ : التمسّك بحديث الرفع[١] ، بدعوى أنّ اعتبار النيّة في هذا المقدار من الزمان ـ أعني : حال الجهل والنسيان ـ مرفوع بالحديث ، والمفروض مراعاتها في الباقي فيحكم بالصحّة .
وفيه : أنّ الرفع بالإضـافة إلى ما لا يعلمون رفع ظاهري كما هو محرّر في الاُصول[٢] ، فهو بحسب الواقع مأمورٌ بالصيام وإن جاز له الإفطار في مرحلة الظاهر استناداً إلى الاستصحاب ، أو إلى قوله (عليه السلام) : "صم للرؤية وافطر للرؤية"[٣] فالحكم الواقعي بالصوم من طلوع الفجر باق على حاله، وقد تركه حسب الفرض، ومعه كيف يحكم بالإجزاء لدى انكشاف الخلاف؟! ومعلومٌ أنّ الحكم الظاهري لا يقتضيه .
هذا في الجهل .
وأمّا بالإضافة إلى النسيان ، فالرفع فيه واقعي على ما ذكرناه في محلّه ، من أنّ نسـبة الرفع إلى الفقرات المذكـورة في الحديث مختلفة ، فإنّه ظاهري فيما لا يعلمون وواقعي فيما عداه ، فالناسي غير مكلّف بالصوم حال نسـيانه حتّى واقعاً .
نعم ، لا إشكال في كونه مكلّفاً بالإمساك من زمان التفاته إلى الغروب ، لاطلاق الروايات ، فإنّ الخارج عنها عناوين خاصّة كالمريض والمسافر ونحوهما، وليس الناسي منها ، لكن وجوب الإمساك شيء ، ووجوب الصوم المحدود ما بين الطلوع والغروب الذي هو المأمور به أصالةً ـ لولا النسيان ـ شيء آخر ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٥ : ٣٦٩ / أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب ٥٦ ح ١ .
[٢] أجود التقريرات ٢ : ١٧١ .
[٣] الوسائل ١٠ : ٢٥٥ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٣ ح ١٣