المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٨
ورواية زيد الشحّام : في رجل صائم ظنّ أنّ الليل قد كان وأنّ الشمس قد غابت وكان في السماء سحاب فأفطر ، ثمّ إنّ السحاب انجلى فإذا الشمس لم تغب "فقال: تمّ صومه ولايقضيه"[١].
وبإزائها الموثّقة التي رواها الكليني تارةً عن أبي بصير وسماعة واُخرى عن سماعة خاصّة مع اختلاف يسير في المتن ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أ نّه الليل فأفطر بعضهم ، ثمّ إنّ السحاب انجلى فإذا الشمس "فقال : على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ، ان الله عزّ وجلّ يقول : (أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الليْلِ) ، فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه ، لأ نّه أكل متعمّداً"[٢] وفي السند الآخر : فظنّوا بدل : فرأوا .
فإنّ مقتضى استدلاله (عليه السلام) بالآية المباركة أنّ الواجب من الصيام ليس هو طبيعي الإمساك ، بل خصوص ما بين الحدّين ، فيجب الإنهاء إلى الليل ، وحيث لم يتحقّق ذلك لفرض إفطاره قبله وإن لم يعلم به وجب عليه القضاء ، لعدم الإتيان بالواجب على ما هو عليه ، ولأجله فرّع عليه قوله (عليه السلام) : "فمن أكل" إلخ ، إيعازاً إلى عدم حصول المأمور به في مفروض السؤال ، فهي تدلّ على وجوب القضاء في محلّ الكلام ، وموردها السحاب والغيم الذي هو القدر المتيقّن من الظنّ .
هذا ، وقد نسب في الجواهر إلى المعظم أنّهم استدلوا لما ذهبوا إليه من القضاء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ١٢٣ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥١ ح ٤ .
[٢] الوسائل ١٠ : ١٢١ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥٠ ح ١ ، الكافي ٤ : ١٠٠ / ٢ و ١ . والآية في البقرة ٢ : ١٨٧