المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٢
وهذه معتبرة السند واضحة الدلالة ، غير أنّها تضمّنت التحديد بالعصر بدلا عن الزوال ، وهذا لا قائل به ، والوجه فيه وضوح أنّ المراد بالعصر وقت صلاة العصر لا فعلها خارجاً ، كما عبّر في الشرطية الثانية بقوله : "بعد العصر" أي بعد دخول وقته .
فإمّا أنّ كلمة العصر تصحيفٌ عن الظهر لسهو إمّا من الراوي أو من الشيخ (رحمه الله)[١] الذي يكثر منه الاشتباه بسبب الاستعجال في التأليف وكثرته ، بل قال صاحب الحدائق في حقّه (قدس سره) ـ وإن لم يخل كلامه من المبالغة ـ : إنّه قلما توجد رواية في التهذيبين خالية من الخلل في السند أو المتن[٢] .
أو يقال : إنّ المـراد بالعصر هو ما بعد زوال الشمس ، نظراً إلى اشتراك الصلاتين في الوقت ، إلاّ أنّ هذه قبل هذه ، بل لا يبعد أن يقال : إنّ هذا الوقت يُعتبَر في نظر العرف عصراً كما أنّ ما قبل الزوال يُعتبَر صباحاً .
وكيفما كان ، فالصحيحة ظاهرة في المطلوب إلاّ من هذه الجهة التي لا بدّ من توجيهها بمثل ما عرفت .
ثمّ إنّ هذه الصحيحة والرواية السابقة قد دلّتا على وجوب الكفّارة وعلى تحديدها بإطعام عشرة مساكين وبإزائهما ما دلّ على عدم الكفّارة أصلا ، وما دلّ أنّ كفّارته كفّارة شهر رمضان ، فتُعارضان هاتين الطائفتين .
أمّا ما دلّ على نفي الكفّارة رأساً ـ الذي نُسِبَ القول به إلى العماني كما مرّ ـ فهو ذيل موثّقة عمّار المتقدّمة ، قال فيها : ... سُئل : فإن نوى الصوم ثمّ أفطر بعد ما زالت الشمس ؟ "قال : قد أساء وليس عليه شيء إلاّ قضاء ذلك اليوم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ٤ : ٢٧٩ / ٨٤٥ ، الاستبصار ٢ : ١٢٠ / ٣٩٢ .
[٢] لاحظ الحدائق ١٣ : ٢١٥