المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٣
الإفطار وترك الصوم الناشئة من كون الصوم والإفطار ضدّين لا ثالث لهما ـ صحّ إسناد أثر أحدهما إلى الآخر مجازاً وبنحو من العناية ، فيقال : إنّ الإفطار موجب للقضاء ، مع أنّ الموجب لازمه وهو ترك الصوم كما عرفت .
وهذا نظير من أحدث في صلاته أو تكلّم متعمّداً ، فإنّه موجب للبطلان ، إلاّ أنّ الإعادة أو القضـاء ليس من آثار الحدث أو التكلّم ، بل من آثار ترك الصلاة وعدم الإتيان بها على وجهها الذي هو لازم فعل المبطل ، فتسند الإعادة إليه تجوّزاً ومسامحة ، فيقال : من تكلّم في صلاته متعمّداً فعليه الإعادة كما ورد في النصّ ، وهكذا الحال في الصحيحة ، فإنّ مفادها أ نّه لا شيء عليه من ناحية ركوبه الأمر بجهالة، فلا أثر للفعل الذي ارتكبه ، وذلك الأثر هو الكفّارة المترتّبة على الإفطار، وأمّا القضاء فهو من آثار ترك الصوم فلا تشمله الصحيحة بوجه .
إذن فليس للروايتين إطلاق من الأوّل ، بل هما ينفيان الآثار المترتّبة على الفعل ولا ينظران إلى بقيّة الآثار المترتّبة على ملازم هذا الفعل ، فلا تعارض حتّى تصل النوبة إلى تساقط الإطلاقين والرجوع إلى الأصل العملي .
وتوضيح المقام : أ نّا قد ذكرنا في الأُصول عند التكلم حول حديث الرفع[١] : أنّ المرفوع لا بدّ أن يكون أحد أمرين : إمّا الحكم المتعلّق بالشيء ، أو الحكم المترتّب على الشيء ، بحيث يكون هذا الشيء الذي تعلّق به النسيان أو الإكراه أو غيرهما موضوعاً بالإضافة إليه ، فمعنى رفعه في عالم التشريع عدم كونه متعلقاً للحكم الثابت له في حدّ نفسه ، أو عدم كونه موضوعاً للحكم المترتّب عليه في حدّ نفسه ، فبحسب النتيجة يفرض وجوده كالعدم وكأنه لم يكن ، فإذا اضطرّ أو نسي أو أُكره على شرب الخمر ـ مثلا ـ فمعنى رفعه أنّ هذا الشرب لا يكون متعلّقاً للحرمة الثابتة له في حدّ نفسه ، كما أ نّه لا يكون موضوعاً للحكم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ٢٦٦ ـ ٢٦٩