المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٩
وعلى الجملة : الرواية عن الشخص لا تستلزم الاعتراف بوثاقته بعد ما سمعت عن النجاشي التصريح بأنّ الكشي يروي عن الضعفاء كثيراً ، فإنّ شأن المحدّث : الحديث عن كلّ من سمع منه . وعليه ، فكيف يعتمد على روايته عن ابن قتيبة ، ويستدلّ بذلك على توثيقه بعد جواز كونه من اُولئك الضعفاء ؟!
وأمّا عبدالواحد بن عبدوس : فقد عمل الصدوق بروايته ، وقد صرّح في مورد من العيون ـ بعد ذكر رواية عنه ورواية عن غيره ـ أنّ روايته أصحّ[١] .
فلا اشكال في أ نّه يرى صحّة رواية الرجل ، لتصريحه بذلك لا لمجرّد أ نّه شيخه ، ففي مشايخه : أحمد بن حسين أبو نصر ، الذي يقول الصدوق في حقّه : أ نّه لم أرَ أنصب منه[٢] ، لأ نّه كان يقول : اللّهمّ صلّى على محمّداً فرداً ، كي لا يدخل فيه الآل عليهم الصلاة والسلام ، فهو محدّث ينقل عن كلّ أحد ولم يلتزم أن يروي عن الثقات فحسب ، بل له مشايخ كثيرون لعلّ عددهم يبلغ الثلاثمائة وفيهم البّر والفاجر ، بل الناصب بالحدّ الذي سمعت .
وعلى الجملة : فهو يصحّح الرواية عن الرجل المزبور كما عرفت .
ولكنّ التصحيح غير التوثيق ، فإنّ معناه : حجّيّة الرواية والاعتماد عليها ، ولعلّ ذلك لبناء الصدوق على أصالة العدالة الذي كان معروفاً عند القدماء ، بل أ نّه (قدس سره) لم ينظر في سند الرواية بوجه، وإنّما يعتمد في ذلك على ما رواه شيخه ابن الوليد كما صرّح (قدس سره) بذلك[٣]، فهو تابع له ومقلّد من هذه الجهة ، ومن المعلوم أنّ ذلك لا يكفي في الحجّيّة عندنا .
نعم ، لو وثقّه أو مدحه كفى ، ولكنّه لم يذكر شيئاً من ذلك ، وانّما هو مجرّد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] عيون اخبار الرضا عليه السلام ٢ : ١٢٧ / ٢ .
[٢] معاني الأخبار : ٥٦ / ٤ ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢ : ٢٧٩ .
[٣] الفقيه ١ : ٣ ـ ٥ ، و ج ٢ : ٥٥ / ١٨