المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٧
نعم ، ينبغي أن يقتصر على الغبار الناشئ من الكنس الذي هو مورد الرواية وما هو مثله ممّا فيه إثارة إمّا منه أو من غيره حتّى يصدق أ نّه باختياره دخل في الحلق ، إذ لا يحتمل اختصاص البطلان بصورة مباشرة الصائم للكنس كما هو ظاهر .
وأمّا لو كان بإثارة الهواء كما يتّفق كثيراً في فصل الربيع ولا سيّما في هذه البلاد وأمثالها ـ حيث يكثر فيها العجاج خصوصاً في الصحاري والبراري ـ فالموثّقة قاصرة عن إثبات البطلان في مثل ذلك ، بل الظاهر عدم البطلان كما حكي التصريح به عن كاشف الغطاء[١] .
كيف؟! ولو كان التحفّظ عن مثل ذلك واجباً بحيث كان بتركه متعمّداً مفطراً لكان على الأصحاب التعرّض هل ، بل كان من الواضحات ، لشدّة الابتلاء به ، خصوصاً لسكنة هذه البلاد التي كان يسكنها الأئمّة (عليه السلام) أيضاً ، ولا سيّما في فصل الربيع الذي قد يصادف شهر رمضان ، مع أ نّه لم ترد بذلك ولا رواية ضعيفة ، ولم يتعرّض له أحدٌ من الأصحاب .
وعلى الجملة : فمضافاً إلى أنّ الرواية المتقدّمة في نفسها قاصرة ، نفسُ عدم ورود الرواية بذلك وعدم تعرّض الأصحاب مع كثرة الابتلاء دليلٌ على العدم ، ولذلك ترى أنّ كاشف الغطاء أفتى بعدم البطلان فيما كان الغبار الداخل في الحلق بإثارة الهواء وأ نّه لا يجب التحفّظ عن ذلك كما تقدّم .
فما في المتن من تعميم الحكم لذلك ـ حيث قال : بل أو بإثارة الهواء مع التمكّن منه وعدم تحفّظه... إلخ ـ غير ظاهر.
نعم ، لا فرق في الغبار بين الحلال ـ كالدقيق ـ أو الحرام ـ كالتراب ـ فإنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كشف الغطاء : ٣١٩