المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٨
إذ يمكن أن يكون المراد فاطمة اُخرى ، وهي بنت أبي حبيش المذكورة في روايات اُخر، أو أنّ المراد أمر الزهراء (سلام الله عليها) لأجل أن تعلّم المؤمنات لا لعمل نفسها، مع أنّ هذه الكلمة ساقطة في رواية الفقية والعلل ، والمذكورة فيهما هكذا : "كان يأمر المؤمنات"[١] إلخ .
وعلى الجملة : فالرواية صحيحة السند ، وقد عمل بها الأصحاب ، وهذه الاُمور لا تستوجب وهناً فيها ، فلا مجال للتوقّف في المسألة ، ولا مناص من الجزم بالاشتراط .
إنّما الكـلام في أنّها هل تعمّ المستحاضة المتوسّطة أيضاً ، أم أنّها تختصّ بالكثيرة ، وأنّها هل تعمّ الأغسال الليليّة ، أم تختصّ بالنهاريّة ؟
أمّا التعميم الأول : فلا وجه له بعد تقييد الغسل في الصحيحة بقوله : "لكلّ صلاتين" ، الذي هو من مختصّات الكثيرة.
ودعوى أنّ المستفاد من النصّ مانعيّة مطلق الحدث الأكبر الشامل للمتوسّطة .
عريّةٌ عن الشاهد ، فيدفع اشـتراط الخلوّ منها على تقدير الشكّ بأصالة البراءة ، مضافاً إلى الصحيحة الحاصرة كما تقدّم .
وأمّا التعميم الثاني : فهو الظاهر من الصحيحة ، إذ لا وجه لتخصيص الغسل بالنهاري بعد شمول قوله : "من الغسل لكلّ صلاتين" للأغسال الليليّة أيضاً . بل الظاهر شمولها لغسل الفجر أيضاً وإن كان اللفظ المزبور قاصر الشمول ، فالمراد أنّها لم تعمل بوظيفتها من الغسل للصلوات ، فإنّ المرتكز في ذهن السائل أنّ الغسـل إنّما يلزم باعتبار رفعه لحدثها ، وأنّ هذا الحدث ـ نظير حدث
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقيه ٢ : ٩٤ / ٤١٩ ، علل الشرائع : ٢٩٣ / ١