المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٩
الحيض والنفاس ـ يضرّ بالصوم ولو باعتبار حدثيّتـه بالنسـبة إلى الصلاة ، ولأجله يعمّ الأغسال الثلاثة برمّتها ، إذ لا يُحتمَل الفرق في ذلك بين الغسل للفجر وبينه للظهرين والعشائين .
نعم ، لو كانت جملة "لكل صلاتين" مذكورة في كلام الإمام (عليه السلام) أمكن التفكيك بينهما ، ولكنه ليس كذلك .
وليس المراد اختصاص البطلان بما لو تركت الجميع في شهر رمضان بحيث لو اغتسلت في بعض الأيام أو أتت ببعض أغسال الليل أو النهار لم يكن عليها قضاء ، فإنّ ذلك بعيد عن الفهم العرفي جدّاً ، بل المراد أنّها لم تعمل بوظيفتها ولم ترفع حدثها بالغسل .
وعليه ، فإذا لم تغتسل للّيلة الماضية حتّى طلع الفجر فهي بمثابة الحائض التي دخلت في الصبح مع الحدث .
ومن ذلك يظهر دخل الغسل للّيلة الماضية .
وأمّا دخل الغسل للّيلة الآتية في صحّة صوم اليوم الماضي فهو وإن كان بمكان من الإمكان ـ كما حقّقناه في الاُصول من جواز الشرط المتأخّر[١] ـ إلاّ أنّه بعيد عن أذهان العرف ، فلا يستفاد ذلك من الصحيحة بوجه .
ثمّ إنّ الظاهر من الصحيحة أنّ الدخيل في صحّة الصوم إنّما هو الغسل للصلاة بأن تعمل المستحاضة ما هو وظيفتها من الأغسال ، لا أنّ الغسل معتبر بنفسه للصوم كي يكون البقاء على حدث الاستحاضة مضرّاً .
وعليه ، فلو اغتسلت بعد الفجر لصلاة الصبح كفى ، ولا يلزمها الغسل قبل الفجر للصوم كي يُتكلّم في أ نّه يغني عن الغسل لصلاة الفجر ، بل يجوز لها أن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ٣٠٤ ـ ٣٠٩