المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٥
فإنّ تعليله (عليه السلام) التحذير بما وجده في نفسه عند مضغه (عليه السلام) دليلٌ قاطع على الجواز ، وإلاّ فلا يحتمل ارتكابه (عليه السلام) للحرام ، غايته أ نّه مكروه ولأجله حذّره عنه .
وعليه يُحمَل النهي الوارد في صحيح الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : قلت : الصائم يمضغ العلك ؟ "قال : لا"[١] .
وبالجملة : فلا إشكال في جواز المضغ وجواز بلع الريق المجتمع حال المضغ وإن وجد له طعماً ، بمقتضى الإطلاق بل وصريح صحيح ابن مسلم ، ولكن فيما إذا كان ذلك لأجل المجاورة كما هو المتعارف عند مضغه ، دون ما إذا كان بتفتّت أجزائه ، لصدق الأكل المفطر حينئذ .
وقد يقال بعدم البأس في صورة التفتّت فيما إذا كانت الأجزاء المتفتّتة مستهلكة في الريق ، إذ لا موضوع حينئذ كي يصدق معه الأكل ، نظير استهلاك التراب اليسير في الدقيق المصنوع منه الخبز ، فإنّه لا مانع من أكله ولا يعدّ ذلك أكلا للتراب المحرّم ، لانتفاء الموضوع بنظر العرف ، وإنّما يتّجه المنع في المقام في فرض عدم الاستهلاك .
ويندفع : بأنّ الممنوع لو كان هو الأكل لأمكن المصير إلى ما اُفيد ، إلاّ أنّ الواجب على الصائم إنّما هو الاجتناب عن الطعام والشراب ـ أي المأكول والمشروب ـ بمقتضى صحيحة ابن مسلم : "لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب" إلخ ، ولا ينبغي الريب في عدم صدق الاجتناب عن المأكول فيما إذا بلع الأجزاء المتفتّتة من العلك وإن كانت مستهلكة في الريق ، فإنّ الاستهلاك المزبور غير مجد في صدق الاجتناب وإن منع عن صدق الأكل ، فلو فرضنا أنّ الصائم أخذ من السكّر مقداراً يسيراً ـ كحبّة مثلا ـ فمزجه بريقه إلى أن استهلك ، ثمّ أخذ حبّة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ١٠٥ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٣٦ ح ٢